فأبى ، فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه ، فقال له الملك :
فاجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ، فجمع الجبار جموعه ، فأمر اللّه الملك ففتح عليه بابا من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها اللّه عليهم فأكلت شحومهم وشربت دماءهم ، فلم يبق إلا العظام ، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء ، فبعث اللّه عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه ، وكان جبارا أربعمائة سنة فعذبه اللّه أربعمائة سنة كملكه ، ثم أماته اللّه ، وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء ، فأتى اللّه بنيانه من القواعد » « 1 » .
وفي رواية : « وبعث اللّه إلى ذلك الملك الجبار ملكا ، يأمره بالإيمان باللّه ، فأبى عليه ، ثم دعاه الثانية فأبى ، ثم الثالثة فأبى ؛ وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعى ، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس ، وأرسل اللّه عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس ، وسلطها اللّه عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم ، وتركتهم عظاما بادية ، ودخلت واحدة منها في منخرى الملك فمكثت في منخرى الملك أربعمائة سنة ، عذبه اللّه بها ، فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة ، حتى أهلكه اللّه بها ! ! » . ذكره ابن كثير في « التفسير » ( 1 / 469 ) عن زيد بن أسلم ، ولم يعقب عليه ! ! .
تعقيب : قال الدكتور / محمد حسين الذهبي - رحمه اللّه تعالى - معقّبا على هذه الرواية - :
« . . . نجد ابن كثير يذكر في « تفسيره » بعض الروايات الإسرائيلية الغريبة ولا يعقّب عليها ولا بكلمة واحدة رغم تحذيره الشديد في مواطن كثيرة من تفسيره من رواية مثل هذه الإسرائيليات ، وما كنا نرضى له - وهو الإمام المحدّث - أن يتورط في رواية شيء من هذا القبيل ، حتى ولو كان مما يحتمل الصدق والكذب ، لأن الاشتغال بمثل هذا من قبيل تضييع الأوقات فيما لا فائدة فيه كما قرر هو ذلك أكثر من مرة في تفسيره » « 2 » .
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 2 / 24 - 25 ) .
( 2 ) « الإسرائيليات في التفسير والحديث » ( 112 ) .