تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( 16 / 524 ) - بعد أن ذكر طرفا من هذه الآثار - : « واعلم أن أمثال هذه المباحث لا تعجبني لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة ولا يتعلق بمعرفتها فائدة أصلا وكان الخوض فيها من باب الفضول لا سيما مع القطع بأنه ليس هاهنا ما يدل على الجانب الصحيح ، والذي نعلمه أنه كان في السّعة « 1 » بحيث يتسع للمؤمنين من قومه ولما يحتاجون إليه ولحصول زوجين من كل حيوان ، لأن هذا القدر مذكور في القرآن ، فأما غير ذلك القدر فغير مذكور » . اه . وقال الإمام الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - معلقا على هذه الآثار - : « وسفينة الأخبار في تحقيق الحال فيما أرى لا تصلح للركوب فيها إذ هي غير سالمة عن عيب ، فالحرىّ بحال من لا يميل إلى الفضول أن يؤمن بأنه عليه السلام صنع الفلك حسبما قصّ اللّه تعالى في كتابه ، ولا يخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ومن أي خشب صنعها ، وبكم مدة أتم عملها إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السّنة الصحيحة » « 2 » ا . ه - . مما سبق يتبيّن لنا بوضوح أن هذه الآثار مختلفة ومكذوبة ، حاكها الأفاكون ونسبوا بعضها إلى ابن عباس رضي اللّه عنه ، ظلما وزورا .

( 2 ) ومن الإسرائيليات - أيضا

- : ما ذكر عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم ، وأنهم مكثوا في السفينة مائة وخمسين يوما ، وأن اللّه وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثمّ وجهها إلى الجودى فاستقرت عليه » . وفي طريق آخر : « أن السفينة طافت بالبيت سبعا » ، فقد روى « الطبري » عن ابن جريج عن ابن عباس أنها طافت بالبيت سبعا » . قلت : إسناد ضعيف لانقطاعه ، لأن ابن جريج لم يسمع من ابن عباس ، كما أنه متهم كما تقدم .
هامش
( 1 ) يقصد الفلك . ( 2 ) « روح المعاني » ( 12 / 75 ) .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 114 | سعد يوسف محمود أبو عزيز