أطبق عليهم ، وعلى الدرة معه في الباب الأعلى لضعفها أن لا تطأها الدواب ! ! » .
د - وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام ، لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفّا من ذلك التراب ، قال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : هذا كعب حام بن نوح ، فضرب الكثيب بعصاة وقال : قم بإذن اللّه . فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب . قال له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت ؟ . قال : لا ، متّ وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة قامت فمن ثمّ شبت . قال : حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، كانت ثلاثة طبقات . فطبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير ، فلما كثر أرواث الدواب أوحى اللّه إلى نوح : أن اغمز ذنب الفيل . فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فأقبلا على الروث ، فلما وقع الفأر يخرب السفينة بقرضه ، أوحى اللّه إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد . فخرج من منخره سنور وسنورة ، فأقبلا على الفأر فأكلاه فقال له عيسى عليه السلام : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر ، فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت ، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها ، فعلم أن البلاد قد غرقت ، فطوّقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان ، فمن ثم تألف البيوت .
فقالوا : يا روح اللّه ألا ينطلق بنا إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ ثم قال : عد بإذن اللّه ، فعاد ترابا ! ! » « 1 » .
( التعليق ) :
وذكر الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره ( 2 / 688 ) - هذا الأثر ، واستغربه ، وذكره في « البداية » ( 1 / 185 ) ، وقال : وهذا أثر غريب جدّا .
وقال الإمام الفخر الرازي - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره : « مفاتيح الغيب »
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 4 / 419 - 421 ) ، و « تفسير الطبري » ( 7 / 40 - 42 ) ط دار الغد العربي ، و « تفسير القرطبي » ( 9 / 29 - 31 ) « مفاتيح الغيب » ( 16 / 523 ) .