ابن أبي الجعد ، قال : « إن آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر ، مكث مائة عام لا يضحك حزنا عليه ، فأتى على رأس المائة فقيل له : حياك اللّه ، وبياك ، وبشر بغلام ، فعند ذلك ضحك ! ! « 1 » .
وكذلك ما أخرجه ابن جرير - أيضا - عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما قتل ابن آدم ، بكى آدم فقال :
تغيرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح
تغيّر كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح
فأجيب آدم عليه السلام :
أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي بالميت الذبيح
وجاء بشرّة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح « 2 »
قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - معلّقا - :
« وهذا الشعر فيه نظر ، وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزّن به بلغته فألّفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال ، واللّه أعلم » « 3 » . وروى عن ميمون بن مهران عن الحبر رضي اللّه عنه « 4 » أنه قال : « من قال : إن آدم عليه السلام قال شعرا فقد كذب ، إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام في النهي عن الشّعر سواء » ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم بالسّرياني فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية ، والسريانية ، فنظر فيه فقدّم وأخّر وجعله شعرا عربيّا ، وذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا ، أو إقواء ، أو ارتكاب ضرورة ، والأولى عدم نسبته إلى يعرب لما فيه
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 3 / 63 ) .
( 2 ) نفس المرجع .
( 3 ) « البداية والنهاية » ( 1 / 154 ) .
( 4 ) يقصد بالحبر : عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - .