تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
البصريّ : ليسا لصلبه ، كانا رجلين من بني إسرائيل ضرب اللّه بهما المثل في إبانة حسد اليهود - وكانا بينهما خصومة ، فتقرّبا بقربانين ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل . قال ابن عطاء : وهذا وهم ، وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل حتى يقتدى بالغراب ؟ والصحيح أنهما ابناه لصلبه ؛ هذا قول الجمهور من المفسرين وقاله ابن عباس وابن عمر وغيرهما ؛ وهما قابيل وهابيل » « 1 » . قلت : وأقرب الروايات للصواب : ما أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين : أنه كان لا يولد لآدم عليه السلام مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوّج غلام هذا البطن ، جارية هذا البطن الآخر ، ويزوّج جارية هذا البطن ، غلام هذا البطن الآخر ، جعل افتراق البطون بمنزلة افتراق النسب للضرورة إذ ذاك حتى ولد له ابنان يقال لهما هابيل وقابيل ، وكان قابيل صاحب زرع ، وهابيل صاحب ضرع ، وكان هابيل أكبرهما ، وكانت له أخت واسمها « إقليما » أحسن من أخت هابيل ، وأن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل فأبى عليه ، وقال : هي أختي ولدت معي ، وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزّوج بها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى ، فقال لهما ؛ قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوّجها ، وإنما أمر بذلك لعلمه أنه لا يقبل من قابيل لأنه لو قبل جاز ، ثم غاب عليه السلام عنهما آتيا مكة ينظر إليها فقال آدم للسماء : احفظى ولدى بالأمانة « 2 » ، فأبت ، وقال للأرض : فأبت ، وقال للجبال : فأبت ، فقال لقابيل : نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرّك ، فلما انطلق آدم عليه السلام قربا قربانا ؛ فقرّب هابيل « جذعة » ، وقيل : كبشا « 3 » ، وقرب قابيل « حزمة سنبل » فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها وأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وكان ذلك علامة القبول ، وكان أكل القربان غير جائز في الشّرع القديم ، وتركت قربان قابيل فغضب ،
هامش
( 1 ) « تفسير القرطبي » ( 6 / 90 ) . ( 2 ) كيف يطلب نبيّ مكلّم من مخلوق أن يحفظ أهله ؟ ! ! هذا يستحيل . ( 3 ) رجح هذا ابن كثير في « التفسير » .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 108 | سعد يوسف محمود أبو عزيز