تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

إسرائيليات وموضوعات في قصة ابني آدم

قال اللّه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 )
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 )
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 ) [ المائدة : 27 - 31 ] . ورد في هذه القصة عدة روايات كلها من الإسرائيليات ، منها : ( 1 ) قول الحسن - رحمه اللّه - : « كانا رجلين من بني إسرائيل » « 1 » . والصّحيح : أنهما ابنا آدم لصلبه . قال الشيخ الشنقيطي - رحمه اللّه - : « قال جمهور العلماء : إنهما ابنا آدم لصلبه ، وهما هابيل ، وقابيل . وقال الحسن البصري - رحمه اللّه - : هما رجلان من بني إسرائيل ، ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة ، ويدل على عدم صحة قول الحسن ، وذلك في قوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
[ المائدة : 31 ] ، ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدله عليه الغراب ، فقصة الاقتداء بالغراب في الدفن ، ومعرفته منه تدل على أن الواقعة وقعت في أول الأمر قبل أن يتمرّن الناس على دفن الموتى ، كما هو واضح ، ونبّه عليه غير واحد من العلماء ، واللّه تعالى أعلم » « 2 » . وقال الإمام القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : « واختلف في ابني آدم ؛ فقال الحسن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 6 / 90 ) . ( 2 ) « أضواء البيان » ( 1 / 287 ) .