تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ما يشهد لبعض هذا ، واللّه أعلم . ولعل هذه قصة أخرى كانت في خلال سيرهم في التيه فإن في هذا السياق ذكر حسبان وهي بعيدة عن أرض بيت المقدس ، أو لعله كان هذا لجيش موسى الذين عليهم يوشع بن نون حين خرج بهم من التيه قاصدا بيت المقدس كما صرح به السدي ، واللّه أعلم . وعلى كل تقدير فالذي عليه الجمهور : أن هارون توفي بالتيه قبل موسى أخيه بنحو من سنتين ، وبعده موسى في التيه أيضا ، كما قدمنا ، وأنه سأل ربه أن يقرب إلى بيت المقدس فأجيب إلى ذلك ، فكان الذي خرج بهم من التيه وقصد بهم بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام ، فذكر أهل الكتاب وغيرهم من أهل التاريخ : أنه قطع بني إسرائيل نهر الأردن ، وانتهى إلى أريحا ، وكانت من أحصن المدائن سورا وأعلاها قصورا وأكثرها أهلا فحاصرها ستة أشهر ، ثم إنهم أحاطوا بها يوما وضربوا بالقرون ، يعني الأبواق ، وكبروا تكبيرة رجل واحد فتفسخ سورها وسقط وجبة واحدة ، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم وقتلوا اثني عشر ألفا من الرجال والنساء ، وحاربوا ملوكا كثيرة ، ويقال : إن يوشع ظهر على أحد وثلاثين ملكا من ملوك الشام ، وذكروا أنه انتهى محاصرته لها إلى يوم جمعة بعد العصر ، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم وشرع لهم ذلك الزمان ، قال لها : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها عليّ ، فحبسها اللّه عليه ، حتى تمكن من فتح البلد ، وأمر القمر فوقف عن الطلوع . وهذا يقتضي أن هذه الليلة كانت الليلة الرابعة عشرة من الشهر ، والأول وهو قصة الشمس المذكورة في الحديث الذي سأذكره ، وأما قصة القمر فمن عند أهل الكتاب ، ولا ينافي الحديث بل فيه زيادة تستفاد فلا تصدق ولا تكذب ، ولكن ذكرهم أن هذا في فتح أريحا فيه نظر ، والأشبه واللّه أعلم ، أن هذا كان في فتح بيت المقدس الذي هو المقصود الأعظم ، وفتح أريحا كان وسيلة إليه ، واللّه أعلم . قال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس ) . انفرد به أحمد من هذا الوجه ، وهو على شرط