تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وعدهم إياه ، وأن يقولوا حال دخولهم حطة ، أي حط عنا خطايانا التي سلفت من نكولنا الذي تقدم منا ، ولهذا لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة يوم فتحها دخلها وهو راكب ناقته وهو متواضع حامد شاكر ، حتى أن عثنونه ، وهو طرف لحيته ، ليمس مورك رحله مما يطأطئ رأسه خضعانا للّه عز وجل ، ومعه الجنود والجيوش ممن لا يرى منه إلا الحدق ولا سيما الكتيبة الخضراء التي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لما دخلها اغتسل ، وصلى ثماني ركعات ، وهي صلاة الشكر على النصر على المنصور من قولي العلماء ، وقيل : إنها صلاة الضحى ، وما حمل هذا القائل على قوله هذا إلا لأنها وقعت وقت الضحى ، وأما بنو إسرائيل فإنهم خالفوا ما أمروا به قولا وفعلا دخلوا الباب يزحفون على استاههم ، يقولون : حبة في شعرة ، وفي رواية : حنطة في شعرة ، وحاصله : أنهم بدلوا ما أمروا به واستهزءوا به كما قال تعالى حاكيا عنهم في سورة الأعراف وهي مكية :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) ، وقال في سورة البقرة وهي مدنية مخاطبا لهم :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) ، وقال الثوري عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
قال : ركعا من باب صغير . رواه الحاكم وابن جرير وابن أبي حاتم ، وكذا روى العوفي عن ابن عباس ، وكذا روى الثوري عن ابن إسحاق ، عن البراء ، قال مجاهد والسدي والضحاك : والباب هو باب حطة من بيت إيلياء بيت المقدس . قال ابن مسعود : فدخلوا مقنعي رؤوسهم ضد ما أمروا به ، وهذا لا ينافي قول ابن عباس : أنهم دخلوا يزحفون على استاههم . وهكذا في الحديث الذي سنورده بعد ، فإنهم دخلوا يزحفون وهم مقنعو رؤوسهم وقوله :
وَقُولُوا