قصته في التفسير ، وأنه كان فيما قاله ابن عباس وغيره يعلم الاسم الأعظم ، وأن قومه سألوه أن يدعو على موسى وقومه ، فامتنع عليهم ولما ألحوا عليه ركب حمارة له ثم سار نحو معسكر بني إسرائيل ، فلما أشرف عليهم ربضت به حمارته ، فضربها حتى قامت فسارت غير بعيد وربضت ، فضربها ضربا أشد من الأول ، فقامت ثم ربضت ، فضربها فقالت له : يا بلعام ، أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي اللّه والمؤمنين تدعو عليهم ، فلم ينزع عنها فضربها حتى سارت به حتى أشرف عليهم من رأس جبل حسبان ، ونظر إلى معسكر موسى وبني إسرائيل ، فأخذ يدعو عليهم فجعل لسانه لا يطيعه إلا أن يدعو لموسى وقومه ويدعو على قوم نفسه فلاموه على ذلك ، فاعتذر إليهم بأنه لا يجرى على لسانه إلا هذا ، واندلع لسانه حتى وقع على صدره ، وقال لقومه : ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر والحيلة ، ثم أمر قومه أن يزينوا النساء ويبعثوهن بالأمتعة يبعن عليهم ويتعرضن لهم حتى لعلهم يقعون في الزنا ، فإنه متى زنى رجل منهم كفيتموهم ، ففعلوا وزينوا نساءهم وبعثوهن إلى المعسكر فمرت امرأة منهم اسمها كستى برجل من عظماء بني إسرائيل ، وهو زمري بن شلوم ، يقال إنه : كان رأس سبط بني شمعون بن يعقوب ، فدخل بها قبته ، فلما خلا بها أرسل اللّه الطاعون على بني إسرائيل ، فجعل يجوس فيهم ، فلما بلغ الخبر إلى فنحاص بن العزار بن هارون أخذ حربته وكانت من حديد ، فدخل عليهما القبة فطعنهما جميعا فيها ، ثم خرج بهما على الناس والحربة في يده وقد اعتمد على خاصرته وأسندها إلى لحيته ورفعهما نحو السماء ، وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ، ورفع الطاعون ، فكان جملة من مات في تلك الساعة سبعين ألفا ، والمقلل يقول : عشرين ألفا ، وكان فنحاص بكر أبيه العزار بن هارون فلهذا يجعل بنو إسرائيل لولد فنحاص من الذبيحة اللية والذراع واللحى ، ولهم البكر من كل أموالهم وأنفسهم .
وهذا الذي ذكره ابن إسحاق من قصة بلعام صحيح قد ذكره غير واحد من علماء السلف ، لكن لعله لما أراد موسى دخول بيت المقدس أول مقدمه من الديار المصرية ، ولعله مراد ابن إسحاق ، ولكنه ما فهمه بعض الناقلين عنه . وقد قدمنا عن نص التوراة
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 198
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص١٩٨