البخاري ، وفيه دلالة على أن الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام لا موسى ، وأن حبس الشمس كان في فتح بيت المقدس لا أريحا ، كما قلنا ، وفيه : أن هذا كان من خصائص يوشع عليه السلام ، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر بعد ما فاتته بسبب نوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ركبته ، فسأل رسول اللّه أن يردها عليه حتى يصلي العصر ، فرجعت .
وقد صححه على ابن صالح المصري ، ولكنه منكر ليس في شيء من الصحاح ولا الحسان ، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله ، وتفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها ، واللّه أعلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( غزا نبي من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة ، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ، ولا آخر قد بنى بنيانا ولم يرفع سقفها ، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها ، فغزا فدنا من القرية حين صلى العصر ، أو قريبا من ذلك ، فقال الشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها عليّ شيئا ، فحبست عليه ، حتى فتح اللّه عليه ، فجمعوا ما غنموا فأتت النار لتأكله ، فأبت أن تطعمه ، فقال : فيكم غلول ، يعني من كل قبيلة رجل فبايعوه ، فلصقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول ، ولتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته ، فلصق بيد رجلين أو ثلاثة ، فقال : فيكم الغلول ، أنتم غللتم فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب ، قال : فوضعوه بالمال وهو بالصعيد ، فأقبلت النار فأكلته ، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، ذلك بأن اللّه رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا ) . انفرد به مسلم من هذا الوجه . وقد روى البزار من طريق مبارك بن فضالة ، عن عبيد اللّه ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه . قال : ورواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري ، قال : ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
والمقصود : أنه لما دخل بهم باب المدينة أمروا أن يدخلوها سجدا ، أي ركعا متواضعين شاكرين للّه عز وجل ، على ما من به عليهم من الفتح العظيم ، الذي كان اللّه
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 200
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص٢٠٠