تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإذا كنت تجد الطابع البشرى في قول الجعدي :
الخافض الرافع السماء على ال * أرض ولم يبن تحتها دعما
فإنك تجد الأثر الإلهي وتجد القوة والعظمة كلها في قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
. . . [ الرعد : من الآية 2 ] وشتان ما بين الأسلوبين في متانة التركيب وإحكام ترتيب أجزائه وفخامة نظمه وغزارة معانيه ، فالآية القرآنية على وجازتها قد دلت على أضعاف ما دل البيت عليه ، وحسبك الوقوف على لفظ الجلالة وما يولده في النفوس من مهابة ، ودلالة تقديمه على اختصاص رفع السماء باللّه القادر ، ودلالة الفعل المضارع
( تَرَوْنَها )
على منهج القرآن في الحث على أن يكون النظر العقلي مرتبطا بالنظر البصري والرؤية المشاهدة لتنطبع الصورة الدالة على القدرة في الأذهان وترتسم في الخيال لا تفارقه . ناهيك عن سلامة الآية من الحشو الموجود في البيت إذ جاء الجار والمجرور " على الأرض " لتكملة الوزن ولا حاجة للمعنى إليه . وليس هذا مجال الموازنة الدقيقة بين المعاني وطريقة نظمها ، ولكن حسبنا في هذا السياق أن ندرك الفرق بين الأسلوبين وأن نستشعر القوة الإلهية والعظمة الربانية في أسلوب القرآن مما لا نجد له أثرا في كلام البشر . ثم نجد خصائص أسلوبية أخرى في القرآن دالة على القوة والربوبية عندما نوازن مثلا بين قوله تعالى :
( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ )
من آية 74 البقرة . وقول بعض المولدين ممن اقتفوا أثر القرآن :
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال * جده فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال
وقوله :
لا تعجبا للجلد يبكى فربما * تفطّر من عين الماء جلمد