والآية الثالثة برهان آخر في ضمن القدرة المطلقة على الإحياء والإماتة ، ويعطف عليه برهان ثالث
( وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
وتعاقبهما على رغم اختلافهما بما يشير إلى إمكان تعاقب الحياة والموت على رغم اختلافهما ، ففيه دليل خفى على البعث ، ولهذا قال بعده على سبيل التعجيب من إنكارهم :
( بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ * قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ )
[ المؤمنون : 81 - 82 ] .
وأخلص من هذا إلى أن توالى تقديم المسند إليه وهو الضمير الذي يعود إلى رب العزة سبحانه في آيات متتابعة لا يفيد مجرد الاختصاص ، وإنما يفيد مع هذا تأكيد القدرة المطلقة ، وتأكيد الإنعام المطلق ، ومحاصرة المفكرين للتفكير في الإله الواحد المنفرد بالقدرة والإنعام وأنه سبحانه حقيق بأن يعبد وأن يحمد وحده لا شريك له . فالقادر وحده والمنعم وحده حقيق بأن يعبد وحده وأن يحمد وحده .
( و ) : توحد صياغة المعنى :
فقد جاء على لسان نوح عليه السلام
( اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ المؤمنون : من الآية 23 ] ، وجاء على لسان غيره :
( اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ المؤمنون : من الآية 32 ] ، وغيره هذا غير محدد لقوله تعالى :
( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ المؤمنون : 31 ، 32 ]
ومع أن المفسرين يتجهون إلى أن المقصود بالرسول هو ( هود ) أو ( صالح ) عليهما السلام ، فإن الأولى هو التعميم المفهوم من الآية والذي يدل التنكير عليه ، ولأنه يشير إلى أن دعوة الأنبياء واحدة وجوهر الرسالات واحد وهو عبادة اللّه وحده
( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ )
وأن منطق الأقوام في التكذيب واحد وإن اختلفوا في طريقة التكذيب بالحجج الواهية .