تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والمرحلة الأخيرة :
( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما . . . )
إن المرحلة الأولى فاصلة حاسمة في التفريق بين المرأة الولود ، والمرأة العقيم أو بين الاستعداد للحمل من عدمه فهي مرحلة خطيرة ، والعطف فيها بثم مناسب إما لحال الإنسان المستبطئ وإما لاستيقاف الإنسان وتنبيهه إلى قدرة الخالق سبحانه ونعمته وما تستوجبه من حمد وشكر للدخول في قوله تعالى :
( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ )
[ الشورى : من الآية 49 ] ، والاطمئنان للخروج من قوله :
( وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )
[ الشورى : من الآية 50 ] . أما المرحلة الأخيرة فإنها كذلك حاسمة خطيرة ؛ لأنها المرحلة التي تكتمل فيها الصورة الآدمية
( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ )
فالعطف فيها بثم هو الأنسب لحال الإنسان المترقب المستبطئ والقلق على سلامة ذلك الاكتمال ، أو هو الأنسب لاستيقاف الإنسان للتفكر في القدرة والنعمة التي تستوجب الشكر الحاضر لا الوعد بالشكر كما حكى سبحانه عن الأبوين في سورة الأعراف
( لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
189 الأعراف ، وكان ذلك في سياق اللوم والتأنيب .

ج - تكثيف الاستفهام الإنكاري :

من الظواهر الأسلوبية اللافتة توالى الاستفهام الإنكاري وتعاقبه في مجموعة من الآيات بطريقة لا تتكرر في هذه السورة حتى تجد خمسة استفهامات إنكارية متوالية بما يساوى نصف ما ورد في السورة كلها ، وذلك في قوله تعالى :
( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ * وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
[ المؤمنون : 68 - 72 ] . فقد اقتضت تلك المعاني أسلوب الاستفهام الإنكاري المتتابع ، ولا سيما السياق الذي وردت فيه ، والذي يتحدث عن عذاب ينزل بالمكذبين فيصرخون