وهناك ظواهر لافتة جدا في سائر السورة منها :
1 - تنويع الصياغات حسب طبائع المعاني وحاجاتها ، فمن ذلك :
أ - التبعية بالجمل المتعددة
عندما تكون هذه الجمل في حكم صفات متعددة لموصوف واحد ، حتى يشعر المتابع لها أنها صبت في قالب واحد وإن قسمت إلى آيات قصيرة متوافقة الصياغة والإيقاع والفواصل حتى تسيطر بأدائها الصوتي على حس المستمع ومشاعره ليحسن تلقى ما فيها من معان كبيرة كالآيات العشر الأولى من أول قوله :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )
إلى قوله
( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . . . )
وشبيه بهذا إلى حد كبير قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ * أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ )
[ المؤمنون : 57 - 61 ] .
فهذه الآيات تلتقى مع الآيات الأولى من السورة في التقسيم والإيقاع وطريقة الصياغة ، وترابط المعاني وتسلسلها واتصالها وكل هذا يؤكد الوحدة الأسلوبية السورة القرآنية .
ب - تكثيف العطف بثم والفاء
في سياق خاص على غير المألوف في السورة حتى لقد بلغ العطف بهما في أربع آيات متوالية ما لم يبلغه في سائر السورة التي تصل إلى ( 118 ) آية ، وذلك لحاجة المعاني إلى هاتين الأداتين في تلك الآيات الأربع ، وذلك في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ )
[ المؤمنون : 12 - 16 ] .
ومن المعروف أن الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب ، وأن ( ثم ) تفيد الترتيب على التراخي ، وأن تراخى كل شئ بحسبه بمعنى أن طول المسافة الزمنية بين المعطوف والمعطوف عليه نسبى بحسب طبيعة تلك الأشياء ، فقد يكون الطول