ثمرات البرهنة المقنعة قوله تعالى يطالبهم بالتسليم :
( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
[ الأنبياء : 108 ] .
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن كثيرا من ضروب البديع القرآني المعجز هي من عوامل تماسك البناء في السورة القرآنية ، وقد سبقت الإشارة إلى دور الترديد في تماسك بناء المعاني في سورة ( طه ) والتصدير الذي يجمع بين طرفي سورة ( المؤمنون ) وأعجب من هذا ما تجده في سورة الواقعة فلقد بنيت كلها تقريبا على لون بديعى معروف هو الجمع والتقسيم والتفريق ، حيث جمع في صدر السورة بين أصحاب الشمال والسابقين المقربين مجرد جمع في البداية بينها على سبيل التعظيم والتفظيع مع التشويق لذكر المصائر آية 8 ، 9 ، 10 الواقعة ثم انتقل فقسّم وفصل في مصير كل وما يتعلق به من ضروب النعيم أو العذاب من آية 11 إلى 56 وبعد ما التفت إلى التقرير بقدرته ونعمته سبحانه في الخلق والمعيشة وعظم من شأن القرآن وأقسم سبحانه على أنه تنزيل منه سبحانه وحذر من التكذيب عاد إلى تلك الأقسام الثلاثة ففرق بينها ابتداء بالمقربين ثم أصحاب اليمين ثم المكذبين الضالين ، قارنا بين كل فريق ومصيره من 88 إلى 93 .
وانتهى من هذا إلى أن البلاغة القرآنية تحتاج إلى قراءة ثانية باعتبارها بلاغة معجزة تتدخل في التشكيل والبناء وفي حفظ تماسك هذا البناء ، وذلك في صورة فريدة لا نظير لها في بلاغة العرب .
ج - درجات الصلات بين معاني السورة القرآنية :
لا ريب في أن الصلات بين معاني السورة وأغراضها المتعددة ليست على درجة واحدة في الظهور ، وهذا يرجع لطبيعة المعاني وكيفيات امتدادها وتنقلاتها والتي قد تدق أحيانا ، والناس ليسوا على درجة واحدة في التأمل والمتابعة ، ولعل من الأمور المساعدة على التوفيق في هذا الأمر المعايشة الطويلة لنصوص التنزيل فهما واستبطانا وبحثا عن خط سير المعاني في السورة ، وكيف تبدأ وتمتد وتتفرع وتستطرد وتعود إلى خط سيرها الأصلي ثم تتفرع مرة ثانية ، وألا يتعجل الباحث عن المقاصد والغايات ، لأن هذا النوع من البحث يحتاج إلى صبر وطول