تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

2 - الوحدانية جوهر الرسالات :

قال تعالى في بدايات السورة :
( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . )
[ الأنبياء : 7 ] أي بوحدانية الخالق . وقال تعالى في صلبها :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )
[ الأنبياء : 25 ] . ويقول قرب نهايتها
( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
[ الأنبياء : 108 ] .

3 - امتدادات القصص وفحواه :

كل ما ورد من قصص الأنبياء في هذه السورة هو بيان لقوله تعالى على لسان رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي . . )
من الآية 74 : الأنبياء . وهذه القصص تدور بين الابتلاء بالنعمة كما في قصة داود وسليمان عليها السلام ، والابتلاء بالشدة كما في قصة إبراهيم وأيوب و " ذا النون " عليهم السلام ، وفي كل الأحوال عبر ودروس ما بين شكر وتضرع وإجابة وإكرام ، وإنما فصلت قصة إبراهيم عليه السلام من بين قصص هذه السورة التي يغلب عليها الإجمال ذلك للخروج منها بالعبرة التي تتطلبها الظروف التي كانت تمر بها الرسالة في مكة ، فقد صدع إبراهيم بكلمة الحق
( أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
[ الأنبياء : 67 ] ، بعد أن كسر أصنامهم ، ولم يعبأ بتهديدهم ثقة في اللّه عز وجل ، وكانت النتيجة هي نجاته والإنعام عليه بذرية صالحة ورثت النبوة كما تدل الآيات 69 إلى 73 من هذه السورة .

4 - غلبة أسلوب الملاينة والإقناع بالبراهين :

نجد هذا يسير ممتزجا في بناء معاني السورة وفي سائر مراحلها : عندما طلبوا آية حسية كآيات السابقين ، فرد عليهم ردا منطقيا يلمح إلى الرحمة بهم :