تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى * كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى )
. فهذا من عجيب تفريعات القرآن التي يمتزج فيها الاستطراد لغرض ما بصلب البناء وصميم الأحداث ، وهو من خصوصيات البناء القصصى في القرآن التي تتبع من طبيعة القصص القرآني ، فليس هو مجرد سرد أحداث وذكر تاريخ ، ولكن يأتي ما يأتي منه لغايات وعبر ، ولهذا فلا عجب أن تختلط فيه العبرة مع الحدث دون إخلال بتواصل الأحداث .

5 - الانتقال بواسطة " كذلك " :

من أبرز وسائل الانتقال من مضمون إلى مضمون كلمة : " كذلك " التي تشد في رحابها كل ما سبقها من أحداث في استدعاء مركّز سريع ، مع التمهيد به لمضامين جديدة بينها وبين ما سبقها صلة حميمة كقوله تعالى بعد الانتهاء من حلقات قصة موسى عليه السلام في سورة طه :
( كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً )
[ طه : 99 ] ، " أي كما قصصنا عليك قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل نقص عليك من أبناء الرسل وقد آتيناك من لدنا ذكرا أي قرآنا " « 1 » . فقد ربطت هذه الأداة ( كذلك ) بين ثلاثة أشياء يمتن اللّه بها على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : الأولى ما سبق من قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل ، والتي يعود إليها اسم الإشارة ، الثانية : مثلها من أنباء الرسل في سور أخرى ، وهي التي قصد دخول الكاف عليها ، الثالثة :
( وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً )
أي آتيناك بهذا القرآن علوا وشرفا ، ويلي ذلك مباشرة
( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً )
[ طه : 100 ] فأنت ترى أنه بواسطة هذه اللفظة ( كذلك ) ربط بين كلام وكلام ، بين غرض وغرض وقد امتن بعدها وسرّى وحذر ، أي أن لها قدرة على الانتقال من
هامش
( 1 ) أيسر التفاسير للجزائري 901 ، مكتبة العلوم والحكم ، 1423 ه 2002 م .