منها قوله تعالى لموسى الذي انتقل الخطاب إليه دون أن نشعر
( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
[ طه : 14 ] وقد سبق في المنقول عنه قوله تعالى في خطاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
[ طه : 8 ] . بما يشير إلى أن ذلك خروج من تقرير حقيقة الوحدانية في الرسالة الخاتمة إلى ما كان مثلها في الرسالات السابقة ، وفيه إشارة صريحة إلى أن جوهر الرسالات واحد وهو الدعوة إلى وحدانية الخالق سبحانه .
ونجد حلقة وصل تالية بالطريقة نفسها وهي استمرار الخطاب ، من قوله تعالى :
( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى )
[ طه : 16 ] إلى قوله تعالى :
( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] فهذا انتقال من أسلوب إلى أسلوب « 1 » ومن معنى إلى معنى ، وحلقة الوصل هي استمرار خطاب موسى عليه السلام ، وانتقال من مقام النبوة والوحي إلى مقام الرسالة والتبليغ ، مع البداية في هذا المقام بالإعداد للتبليغ بما يزيل الهيبة والرهبة .
2 - إعادة فعل سابق مع استئناف كلام جديد :
كقوله تعالى :
( اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى )
[ طه : 43 ، 44 ] ، بعد عدة آيات تبدأ بقوله :
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
[ طه : 24 ] فهذا الأمر لموسى عليه السلام الذي دعا ربه بعدة أشياء منها أن يشدّ أزره بهارون أخيه ، فلما استجاب اللّه سبحانه له تطلب الموقف الجديد استئناف الأمر بالذهاب لهما معا مع توصيات إضافية .
3 - الاستطراد بواسطة الإبدال :
ذلك في حلقة تالية من قوله تعالى :
( قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى * قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى )
[ طه : 51 - 52 ] ، فقد انتهى جواب موسى عليه السلام عند هذا المعنى ، لكن مهمة الرسول اقتضت أن ينتهز الفرصة إلى استطراد حسن يقتضيه الموقف ويستدعيه اللفت إلى نعم اللّه سبحانه ،
هامش
( 1 ) لأنه انتقال من النهى عن الغفلة عن الساعة إلى الاستفهام .