تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الأصلي الذي يلخص نتيجة ذلك اللقاء :
( وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى )
[ طه : 56 ] . ولا شك في أن تعدد الاستطراد وتواليه دون انفلات خيط المعنى ودون تأثير على بناء الكلام مما لا تجده أبدا في كلام بشر . ويتكرر الاستطراد حين تمضى قصة موسى مع فرعون حتى قول السحرة :
( إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى )
[ طه : 73 ] ، فههنا انتهى كلام السحرة ، لكنه استطرد منه استطرادا حسنا يقتضيه الموقف بمقابلة محكمة بين مصير مرهوب ومصير مرغوب ، في رمز لطيف إلى الفرق بين موقف فرعون وبين موقف السحرة الذين آمنوا بموسى ، ذلك في قوله تعالى :
( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى )
. ثم يعود إلى السياق الأصلي في القصة بقوله :
( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . . )
[ طه : من الآية 77 ] . هكذا كثيرا ما يتخلل الأسلوب الحكائي للأحداث تفريعات استطرادية بأسلوب الخطاب يقصد منها الإرشاد أو التنبيه أو التذكير أو التحذير أو بهذين معا كقوله تعالى بعد حكاية غرق فرعون وجنوده ، وقبل استئناف قصة موسى عليه السلام ، يقول سبحانه في خطاب بني إسرائيل على سبيل التذكير بنعمة ربهم حتى يشكروها والتحذير من الكفران والطغيان :
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى * كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى )
[ طه : 80 - 81 ] . ولا نستطيع عدّ هذا من الاستطراد الخالص ؛ لأن في داخله جزءا من نسيج الأحداث التالية بعد النجاة من فرعون
( وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا