وذلك بواسطة الإبدال من ( ربي ) إلى قوله بعده
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى )
[ طه 53 ، 54 ] .
ثم عاد إلى السياق الأصلي بقوله :
( وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى )
[ طه : 56 ] ، وهذا كالاستطراد على لسان يوسف عليه السلام عندما قصّ تأويل رؤياهما بقوله :
( قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
[ يوسف : 37 ] ، حتى يصل إلى قوله :
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
[ يوسف : 39 ] ، ثم عاد إلى السياق الأصلي بقوله :
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً )
. . . [ يوسف : 41 ] .
4 - الاستطراد داخل الاستطراد :
فقد سبق أن قوله سبحانه :
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
. . . [ طه : 53 ] استطراد حسن بالإبدال يتضمن اللفت إلى قدرة اللّه سبحانه التي ينبع منها النعم
( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى )
[ طه : 54 ] لكنه قبل أن يعود إلى السياق الأصلي استطرد داخل هذا الاستطراد إلى الاستدلال على البعث الذي ينكرونه بقوله :
( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى )
[ طه : 55 ] ، وقد ربط بين هذا الاستطراد " الثاني " وبين إطاره بواسطة ثلاثة ضمائر مجرورة ( منها . . . وفيها . . . ومنها ) وكلها تعود إلى الأرض التي سبق ذكرها في بداية الاستطراد الأول مما جعل ذلك البرهان العقلي إضافة منسجمة مع ما سبقها من آيات دالة على وجود الخالق سبحانه وقدرته ونعمة
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى )
[ طه : 53 ] .
وتفرّع الاستطراد من استطراد لم يمنع من ترابطهما حتى تجدهما قد ؟ ؟ ؟ صبّ في قالب واحد متفرع من السياق الأصلي الذي يشكل أساس البناء وهو الحوار المحتدم في أول لقاء بين موسى عليه السلام وفرعون ، ثم يعود إلى السياق