ب - عوامل تماسك البناء ، وليكن هذا من خلال سورة الأنبياء .
ج - تفاوت وضوح الصلات بين المعاني ، وليكن هذا من نماذج في سور عدة .
د - ظواهر الصياغة والإيقاع اللافتة ، وليكن هذا في سورة ( المؤمنون ) .
ومع إمكان دراسة هذه الزوايا في سورة واحدة فإني آثرت تعديد مجالات التطبيق ، ثم إن هذا هو ما تيّسر بحسب الظهور الأقوى لكل زاوية ، فالأولى ظهرت لي بشكل أبين في سورة طه ، والثانية ظهرت لي بشكل أبين في سورة الأنبياء ، وهكذا . .
أ - حلقات اتصال المعاني في سورة طه :
ما سماه علماء البلاغة بالتخلص من معنى إلى معنى أو الخروج والانتقال يمكن تسميته بحلقات وصل المعاني ، وحلقات وصل المعاني في القرآن أمرها عجب ويمكن تتبعها وتوصيفها سورة سورة ، وقد لاحظت وأنا أقرأ سورة ( طه ) وأتتبع خط سير المعاني فيها ، أن السورة تنتقل من معنى إلى معنى بواسطة حلقات في غاية القوة بحيث لا يشعر معها المتابع بأي هوة أو انفصال وإنما يجد اتصالا مستويا متماسكا وأن هذه الحلقات تأتي على أنواع عدة منها :
- استمرار الخطاب :
كما في قوله تعالى :
( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )
[ طه : 9 ] فهذا انتقال من معان سبقت وفيها خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بداية السورة
( طه [ 1 ] ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
[ 2 ] إلى قوله :
( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى )
[ 7 ] فقد انتقل إلى قوله :
( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )
وهو انتقال من أسلوب إلى أسلوب « 1 » ومن معنى إلى معنى ، لكن حلقة الوصل ظاهرة بين المنقول عنه والمنقول إليه وهي ضمير الخطاب في الكلامين والذي يعود لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يؤذن باستمرار الخطاب ، فضلا عن الروابط الأخرى الممتدة في سلسلة المعاني اللاحقة والتي تجد
هامش
( 1 ) أي الانتقال من أسلوب خبري إلى أسلوب إنشائي .