تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

2 - مدى التناسب بين الابتداء وسائر البناء :

عند النظر إلى ابتداءات السور عموما نجد لكل سورة خصوصية في ابتدائها ، وأن هذا الابتداء يرتبط بما بعده مبنى ومعنى بحيث يحتاج إلى دراسة موضوعية مستقصية ، تتبع ابتداءات السور وكيفيات ارتباط هذه الابتداءات بما بعدها وتنوع هذه الروابط ومظاهرها . وعلى هذا فليس من الحكمة التعميم من خلال سورة واحدة ، وليس من الموضوعية أن يدرس الابتداء وحده بمعزل عن سائر أبنية السورة ؛ لأنه جزء من كل متماسك ينفعل به ويتناسق معه ويعطيه ويأخذ منه . واللافت أن من السمات التي يمكن أن تطرد في هذا المجال : بداية السورة القرآنية بالمعنى المحوري الذي تدور حوله سائر معاني السورة ، إذ يبدأ مجملا في الآية الأولى وحدها أو في عدة آيات في الصدر ، ثم يتفرع ذلك المحور تفريعات عدة ، تتفرق لتتجمع مرة ثانية وثالثة ، بحيث يطل ذلك المعنى المحوري مرات متعددة ولا سيما عندما تطول السورة ، حتى تصب المعاني إليه في النهاية ، سواء كان هذا بشكل ظاهر صريح أم كان خفيا يحتاج إلى إمعان النظر ، واللافت أنه في كل مرة يطل فيها ذلك المحور نجد معه فائدة جديدة مرتبطة بالسياق الجديد أو الغرض المتجدد ، وذلك على اعتبار أن السورة تتكون من أغراض عدة تدور في إطار ذلك المعنى المحور أو أن السورة تتكون من عدة سياقات تدور في إطار مقام عام . وهذه الخصوصية التي تتعلق بالمعنى المحوري لا تجدها في أي جنس من الأجناس الأدبية في الشعر أو النثر .

3 - عناصر البناء المكملة :

هناك عناصر مكملة للابتداء لا مفر من الوقوف معها حتى تتم دراسة بناء السورة ما أمكن ، هذه العناصر - كما لاحت - هي : أ - خط سير المعاني وحلقات اتصالها وليكن هذا في سورة طه .