تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
موضع ( ن ) لعدم التناسب مراعاته في كلام اللّه ، وسورة ( ق ) بدئت به لما تكرر فيها كثير من الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول مرارا والقرب من ابن آدم وتلقى الملكين ، وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في جهنم ، وقد تكرر في سورة يونس من الكلمة الواقعة في بدايتها ( الر ) مائتا كلمة أو أكثر ، فلهذا افتتحت بها ، واشتملت سورة ( ص ) على خصوصيات متعددة ، و ( ألم ) جمعت المخارج الثلاثة - الحلق واللسان والشفتين - على ترتيبها ، وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق ، والنهاية التي هي بدء الميعاد ، والوسط الذي هو المعاش الذي يحتاج إلى تشريع بالأوامر والنواهي « 1 » وكل سورة افتتحت بها ( ألم ) فهي مشتملة على الأمور الثلاثة . وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ( ألم ) لما فيها من قصص ولما فيها من قوله :
( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ )
« 2 » . وعلى قيمة هذا الكلام ودلالته على عمق التأمل وطوله ، فإن كثيرا من العلماء آثروا الوقوف عند قول أبى بكر رضي اللّه عنه : " إنها - أي هذه الحروف - سر القرآن " وقول الشعبي : إنها سر اللّه عز وجل فلا تطلبوه " . وأكد ابن كثير هذا بملاحظة أن مجموعة هذه الأحرف بعد حذف المكرر منها أربعة عشر حرفا يجمعها قولك : " نص حكيم قاطع له سر " « 3 » . ومع التسليم بهذا فإنه لا يعنى الكف عن البحث عن هذا السر ، والذي يعنينا في هذا المجال أن بداية كثير من سور القرآن بهذه الأحرف من مظاهر الإعجاز لعدم وجود نظير له في ابتداءات كلام العرب لا قديما ولا حديثا .
هامش
( 1 ) هذا يعكس اهتمام العلماء بمخارج تلك الحروف ودلالاتها في سورها . ( 2 ) الاتقان 105 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 37 .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 286 | محمد ابراهيم شادي