وإذا وجد منها حروف ممدود فإنه يقصر تخفيفا كما ورد في نطق الحواميم التي تبدأ ب ( حم ) ، فإنها تنطق حا ميم .
و ( طس ) / تنطق : طا / سين
و ( يس ) / تنطق : يا / سين
وقد تجد زيادة في نطق الحرف عن نطقه المعروف في حروف التهجي كما في بداية مريم والشورى :
الأولى : كهيعص / تنطق : كاف / ها / يا / عايين / صاد
فالعين هو الحرف الوحيد الذي نطق بزيادة عن نطقه المعروف والسورة الوحيدة التي بدئت بآيتين من حروف التهجي هي سورة الشورى : ( حم ) آية و ( عسق ) آية ، مع نطق العين بزيادة كالعين في بداية سورة مريم .
وبهذا يتبين أنه ليست هناك طريقة موحدة في نطق جميع تلك الحروف ، لكن نطقها الذي عرفناه كان بوحي تلقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل ، ونطقها الصحابة نقلا عن رسولهم ، وتواتر هذا النطق حتى وصل إلينا بتلك الطريقة .
والمهم أن بداية كثير من سور القرآن بهذه الحروف من شواهد التحدي والإعجاز الظاهرة لعدم وجود نظير لها في ابتداء كلام العرب .
وقد سجل العلماء ابتداء بأبي هلال اهتمامهم بهذه الابتداءات القرآنية وعدوها من بديع القرآن أو من بدائعه « 1 » ، واتفقوا على أن ابتداء بعض السور بها للإيقاظ والتنبيه لما بعدها ، ولم يحفل بعضهم بالبحث عن سر تخصيص سورة بحروف معينة كأبى السعود الذي يقول : " وتخصيص كل منها - أي هذه الحروف - بسورتها مما لا سبيل إلى المطالبة بوجهه " « 2 » لكن بعضهم التمس تلك المناسبة كالسيوطي الذي نقل عن صاحب البرهان قوله : " واختصاص كل واحدة بما بدئت به لمناسبتها إياه ، فحق لكل سورة أن لا يناسبها غير الوارد فيها ، فلو وضع ( ق )
هامش
( 1 ) راجع الصناعتين 457 والإتقان للسيوطي 105 .
( 2 ) إرشاد العقل السليم 1 / 17