وخصوصياته يستلزم الوقوف على أهم ملامح البناء في سائر السورة وأهم ملامح الإيقاع فيها ، فضلا عن كيفيات ارتباط واتصال المعاني .
ومع ذلك فيمكن اعتماد أساس البحث عن بناء السورة القرآنية من واقع مقاييس البلاغيين في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ، والإرصاد والتصدير وأبرز خصوصيات النظم ، مع البحث عن أهم خصوصيات الإيقاع المستمد من داخل بناء الآيات وفواصلها .
1 - فواتح السور :
جاءت فواتح سور القرآن بطريقة لا عهد للعرب بها في ابتداءات كلامهم ، كابتداء سور بالتسبيح ( الأعلى والإسراء والحشر والصف والجمعة والتغابن ) وابتداء سور بالحمد ( الكهف والأنعام وسبأ وفاطر والفاتحة ) ، وابتداء سور بالتمجيد والتعظيم ( الملك والفرقان ) .
ولم يكن لهذا مثيل عند العرب في ابتداء قصائدهم ولا خطبهم ، وربما وجد شئ من هذا بعد نزول القرآن على سبيل التأثر والاقتباس كابتداء خطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخطب الصحابة بالحمد للّه رب العالمين .
ناهيك عن خصوصية أخرى في ابتداء كثير من السور لم توجد في ابتداء أي كلام لهم لا قبل نزول القرآن ولا بعده ، وستظل شاهدا قائما على التحدي والخصوصية ، وهي الابتداء بحروف التهجي أو الحروف المقطعة ، وسميت بهذا الاسم بالنظر إلى أن أكثرها ينطق كاملا بالطريقة المعروفة في حروف التهجي ففي نحو :
( ألم ) / تنطق : ألف / لام / ميم
( الر ) / تنطق : ألف / لام / را
( المص ) / تنطق : ألف / لام ميم / صاد