تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وخصوصياته يستلزم الوقوف على أهم ملامح البناء في سائر السورة وأهم ملامح الإيقاع فيها ، فضلا عن كيفيات ارتباط واتصال المعاني . ومع ذلك فيمكن اعتماد أساس البحث عن بناء السورة القرآنية من واقع مقاييس البلاغيين في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ، والإرصاد والتصدير وأبرز خصوصيات النظم ، مع البحث عن أهم خصوصيات الإيقاع المستمد من داخل بناء الآيات وفواصلها .

1 - فواتح السور :

جاءت فواتح سور القرآن بطريقة لا عهد للعرب بها في ابتداءات كلامهم ، كابتداء سور بالتسبيح ( الأعلى والإسراء والحشر والصف والجمعة والتغابن ) وابتداء سور بالحمد ( الكهف والأنعام وسبأ وفاطر والفاتحة ) ، وابتداء سور بالتمجيد والتعظيم ( الملك والفرقان ) . ولم يكن لهذا مثيل عند العرب في ابتداء قصائدهم ولا خطبهم ، وربما وجد شئ من هذا بعد نزول القرآن على سبيل التأثر والاقتباس كابتداء خطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخطب الصحابة بالحمد للّه رب العالمين . ناهيك عن خصوصية أخرى في ابتداء كثير من السور لم توجد في ابتداء أي كلام لهم لا قبل نزول القرآن ولا بعده ، وستظل شاهدا قائما على التحدي والخصوصية ، وهي الابتداء بحروف التهجي أو الحروف المقطعة ، وسميت بهذا الاسم بالنظر إلى أن أكثرها ينطق كاملا بالطريقة المعروفة في حروف التهجي ففي نحو : ( ألم ) / تنطق : ألف / لام / ميم ( الر ) / تنطق : ألف / لام / را ( المص ) / تنطق : ألف / لام ميم / صاد