تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تعب كلها الحياة فما أع * جب إلا من راغب في ازدياد إن حزنا في ساعة الموت أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد خلق الناس للبقاء فضلّت * أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعما * ل إلى دار شقوة أو رشاد ضجعة الموت رقدة يستريح ال * جسم فيها والعيش مثل السهاد « 1 »
فهذه القصيدة من عيون الشعر العربي ومع ذلك لم تخل مما يشي بمحدودية الإبداع البشري ، وحسبنا في هذا السياق أن نقف على بيت واحد ذي قافية مجتلبة ليكون دالا على وقوع هذا العيب عند كبار الشعراء ودالا على أن الغاية اللفظية هي الأساس في قوافي الشعر ، ذلك قوله :
ودفين على بقايا دفين * في طويل الأزمان والآباد
فقد اكتمل المعنى عند قوله " الأزمان " فلما أراد تكملة القافية لم يجد بدّا من اجتلاب لفظ لا يزيد في المعنى ولا يضيف جديدا هو " الآباد " وهذا يدل عموما على أن قوافي الشعر لغاية صوتية موسيقية بالدرجة الأولى بخلاف فواصل القرآن ، فإنها تأتي لغايات معنوية تتوازن مع الغايات الصوتية ، ولا تجد فاصلة قرآنية إلا وهي قارة في موقعها مرتبطة بمعنى آيتها وسياقها .
هامش
( 1 ) سقط الزند لأبى العلاء ، دار بيروت ، للطباعة والنشر ، 1400 ه - 1980 م .