تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فائدة تامة في نهاية الآية مثل :
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
،
( أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
،
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
وعندما تكون تلك الجملة طويلة فإنهم لا يجدون مفرا من عد الكلمة الأخيرة منها هي الفاصلة مثل كلمة ( شهيدا ) من قوله تعالى
( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً )
[ النساء : 41 ] . وقد لاحظوا أن الفاصلة القرآنية " متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها ، مطمئنة في مواضعها ، متعلقة معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم ، وبحيث لو سكت عنها كمله السامع بطبعه « 1 » . وليس من غاية البحث هنا تتبع خصوصيات الفواصل وظواهرها على سبيل الاستقصاء ؛ لأن هذا يحتاج إلى تتبع سور القرآن واستقصاء خصوصيات الفواصل في كل سورة ، لا سيما وأن تلك السور منها المكي والمدني والطويل والقصير والمفصل فهذا يحتاج إلى دراسة مستقلة ، وإنما أسعى في هذا السياق للوقوف على أهم خصوصيات الفاصلة التي تميزها عن قوافى الشعر وقرائن السجع ، ومن ذلك :

1 - تحقيق التوازن بين الغاية الصوتية والغاية المعنوية :

الفواصل القرآنية ليست لمجرد تحقيق التوازن الصوتي ووحدة النغم من توافق نهايات الآيات ، ويدل على هذا أن كثيرا من سور القرآن لا تلتزم وحدة الفواصل دائما ، بل قد تجد في السورة الواحدة ضروبا من الفواصل ، ولا يغرنك تفسير بعضهم بعض الظواهر البلاغية بأنها لمراعاة السجع كالتقديم والحذف . . . إلخ وإنما تأتى تلك الظواهر لغاية معنوية مع ما في ضمنها من رعاية الفاصلة ، فلا يمكن إغفال الجانب اللفظي لكن في ضمن الغاية المعنوية الأساس بحيث تحدث الميزتان ( اللفظية والمعنوية ) ضربة واحدة . وإنما تعددت الأقوال حول أيهما هو المقصود الأهم تبعا لتفاوت الاهتمامات وتعدد روايا الرؤى ، فمن يستغرق في المعنى ويكون هو شاغله الأكبر يرى أن
هامش
( 1 ) نفسه ؟ ؟ ؟ .