فإدغام المتجانسين في الشواهد السابقة يؤدى إلى نطق أيسر مما لو ترك الحرفين من غير إدغام ، لأن هذا يكلف الأعضاء نطق حرفين ، لكن الإدغام يؤدى إلى نطق حرف واحد وهذا أيسر للسان وأخف على الآذان وأقبل للنفس .
3 ) إدغام المتقاربين : وذلك يحدث في بعض الحروف التي تتقارب صفة ومخرجا أو في أحدهما ، كاللام مع الراء في قوله تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
[ طه :
من الآية 114 ] فاللام تدغم في الراء .
ومثله إدغام النون في الراء كقوله تعالى :
( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ )
النبأ ، وإدغام التنوين في الراء كقوله تعالى :
( عَطاءً حِساباً رَبِّ السَّماواتِ )
النبأ ، فنحن بواسطة الإدغام نريح جهاز النطق من رهق حرفين متقاربين إذ يدغم الأول منهما في الثاني إدغاما يفترض التماثل بينهما فيشدد الثاني ونجدنا قد انتقلنا نطقا من الميم إلى الراء المشددة في
( مِنْ رَبِّكَ )
كما انتقلنا من الباء إلى الراء في
( حِساباً رَبِّ )
، وفي هذا تيسير على اللسان وتخفيف على الآذان وتجميل للأداء ، وهو من إعجاز الأداء الصوتي الذي لا نجد له نظيرا في غير القرآن .
ومن إدغام المتقاربين نوع يسمى بالإدغام الناقص كإدغام الطاء مع التاء في كلمة مع بقاء صفة الإطباق كما في قوله تعالى :
( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ )
. .
[ المائدة : من الآية 28 ] وقوله :
( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ )
[ النمل : من الآية 22 ] ، وقوله :
( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ )
[ يوسف : من الآية 80 ] ، وقوله :
( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ )
[ الزمر : من الآية 56 ] .
فقد أدغمت الطاء في التاء في كل هذا وبقيت من الطاء صفة الإطباق ، ولذا يشعر الناطق كأنه ينطق الطاء مشددة مع أنها هي المدغمة لأن الأصل أن يدغم الأول الساكن في الثاني المتحرك . وهنا تلفتنا فوائد جمة لهذا الإدغام منها : تخفيف الأداء تخفيفا ملحوظا ، وشتان ما بين الأداء السهل مع الإدغام والأداء الصعب على اللسان بدونه ؛ لأننا بدون الإدغام ننطق بالطاء والتاء معا فنشعر كأننا نهبط من علو إلى سفل فجأة كما ننتقل من جهر إلى همس ومن تفخيم إلى ترقيق وهذا أمر ثقيل ، ومنها : ارتباط هذا الإدغام بالمعنى ؛ لأن إدغام الطاء مع بقاء صفتها