تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والإخفاء كذلك صورة من صور التخفيف في الأداء وتقليل الجهد العضلى لجهاز النطق ؛ لأن النون أو التنوين مع الإخفاء لا ينطقان نطقا كاملا ، ولا يتحرك طرف اللسان بهما ليلتصق مع أصول الثنايا العليا كما هو الأصل عند النطق بهما ، وإنما يبقى اللسان في مكانه مكتفيا بغنة خفيفة يخرج معها الهواء من الخيشوم في سبيل الوصول إلى الحرف التالي الذي كان سبب الإخفاء وجرب هذا مع قوله تعالى :
( أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى )
وقوله
( عَنْ صَلاتِهِمْ )
. واستشعر الفرق بين نطق النون مع الصاد بلا إخفاء نطقا يستدعى تحريك عضوين وأداء جهدين ، وبين نطقهما بعد إخفاء النون إخفاء يؤدى إلى تحريك عضو واحد بما يؤدى إلى يسر النطق وخفة وعذوبة الأداء المرتبط بالغن عند الإخفاء وربما يلحظ لهذا الإخفاء ارتباط بالمعنى لأنه يشعر بأن الساهي في صلاته كأنه في بعد وجفاء وخفاء عن صلاته ، وفي قوله تعالى
( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى )
ربما يشعر الإخفاء في
( أَنْ جاءَهُ )
بهمس الآتي وهو يسعى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما هو شأن الأعمى وهو يتلمس طريقه . أما الإظهار فهو ضرورة ليتحقق تمام إبانة النون والتنوين مع الحروف الحلقية ، فبدون الإظهار يضيع الحرف بدون دليل عليه . ناهيك عن التفخيم والترقيق والقلقلة والمد والقصر . . . إلخ ، فكلها من خصوصيات الأداء الصوتي المعجز للقرآن الكريم . وأخلص من هذا إلى أن حلقات الوصل في القرآن من مظاهر إعجازه لتميزها بميزات خاصة في سلاسة الأداء وخفته وعذوبته ولا سيما النوع الثالث من الحلقات الذي تظهر فيه قواعد التلاوة والتجويد .

خامسا : خصوصية الفواصل القرآنية :

اتجه العلماء إلى تعريف الفاصلة بأنها " كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع " « 1 » لكنهم عند الدرس والاستشهاد يتجهون إلى أن الفاصلة جملة قصيرة تفيد
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي مطبعة الحلبي ص 97 .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 274 | محمد ابراهيم شادي