أما الانتقال من السكون إلى الحركة فعليه المعول أكثر في تميز الانتقالات القرآنية بين الكلمات لما يحدث فيهما من ظواهر صوتية تتصل بالتجويد مما يؤدى إلى التخفيف والجمال الأدائى ، والإيقاع النغمى الناشئ عن الغن والإدغام والإخفاء . . . إلخ . وهذا لا وجود له مطلقا في كلام العرب فهو من الإعجاز الظاهر في الأداء الصوتي الجاذب للمعاني .
شواهد دالة على دور التجويد في تيسير الأداء وتجميله :
أقرب أنواع الإدغام إلى التميز المعجز : 1 ) إدغام المثلين في حال الغن : أي إدغام الحرفين المتماثلين في نهاية كلمة وبداية أخرى ، وهو يوجد في كلام الناس للتخفيف لكن يميزه في القرآن الغنة التي تؤدى إلى جمال الأداء وحلاوته مثل قوله تعالى :
( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً )
[ النبأ : 30 ] وقوله تعالى :
( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )
[ البروج : 20 ] .
فلو تصورنا
( فَلَنْ نَزِيدَكُمْ )
أو
( وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )
في غير القرآن مثلا لكان الإدغام موجودا كذلك ولكن من غير غنة ، أما في القرآن فهي من شروط التلاوة الصحيحة التي تحسن الأداء وتجمله .
2 ) إدغام المتجانسين : وهما كل حرفين اتفقا مخرجا واختلفا صفة كالدال والطاء والتاء والذال والثاء والظاء « 1 » .
ولأن الحديث عن حلقات الوصل بين الكلمات في القرآن فإن الحديث يخص هذه الحروف عندما يقع أحدها بعد الآخر في كلمتين متجاورتين وما يترتب عليه من إدغام ليصير الحرفان واحدا مشددا هو الثاني منهما ، مثل قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ )
. . [ النساء : من الآية 64 ] وقوله تعالى :
( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
. . [ البقرة : من الآية 256 ] وقوله تعالى :
( أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا )
. . [ الأعراف : 176 ]
هامش
( 1 ) أسس هذه الأحكام مفادة من " الوسيلة لترتيل القرآن " ملحق بالمصحف المعلم ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع جدة 1421 ه .