تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وللنوع الثالث وهو الانتقال من ساكن لمتحرك برقم ( 3 ) - ومجموعه 17 ويتضح من هذه الرموز والأرقام أن أكثر حلقات الوصل في هذه الآية من النوع الثالث الذي ينتقل من ساكن إلى متحرك فقد بلغ في الآية سبع عشرة حلقة يليه النوع الثاني ( اثنتا عشرة حلقة ) ثم النوع الثالث ( تسع حلقات ) . ومن الواضح أن الظواهر الصوتية الناشئة عن الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد إنما تنحصر في هذا النوع الغالب من الحلقات لحاجته إلى تلك الأحكام حتى يتحول ما فيها من ثقل إلى خفة وعذوبة في الأداء ، وذلك كالإدغام بغنة في ثلاث حلقات متوالية في قوله تعالى :
( لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ )
وهو صوت لذيذ يشعر بالاستغراق في حلاوة الدنيا لعبا ولهوا وزينة وتفاخرا ، وكذا الإقلاب في
( وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ )
وهو إقلاب نون التنوين ميما هي الأنسب للباء بعدها لأنهما معا من مخرج واحد هو الشفة فكأننا ننطق حرفا واحد بما يقلل من جهد أعضاء النطق ، وييسر أداء الصوت ، وينقله للأذن حلوا مقبولا ، وحركة الشفتين مع الإقلاب تشعر بالتكبر الملابس للتفاخر ناهيك عن الإخفاء في
( وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ )
، والإظهار في :
( غَيْثٍ أَعْجَبَ )
ولا يخفى ارتباط المعنى بطريقة الأداء هنا أيضا . إن الانتقال في حلقة الوصل من متحرك إلى متحرك أو من متحرك إلى ساكن سهل ميسور ، وهو موجود في القرآن الكريم وفي كلام العرب ، وإذا وجد المتحركان أيسر في كلام عن كلام آخر ، فذلك يعود إلى نوع الحركة أو نوع الحرف المتحرك وطبيعته ، وهذا ما لاحظناه في جانب من موازنة الرماني ، فالانتقال من الصاد إلى الحاء في
( الْقِصاصِ حَياةٌ )
أعدل وأيسر من الانتقال من اللام إلى الهمزة في ( القتل أنفى ) مع أن هذين متحركان وهذين متحركان ، فالفرق راجع لنوع الحركة وهي الكسر مع الصاد ، فالانتقال منها إلى الحاء يكون أيسر وأرق مما لو كانت الصاد مضمومة أو مفتوحة ، لأن في الكسر ترقيق يناسب همس الحاء ، بخلاف الضم والفتح ففيهما تفخيم لا يناسب تلك الحاء ، هذا فضلا عما سبق من قرب صفات الحرفين وقرب مخرجيهما .