تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الثالث : انتقال من ساكن إلى متحرك . والنوع الأول أخف في النقلة يليه الثاني ، أما النوع الثالث فهو أقل خفة ، وربما شعرت فيه بثقل ما إذا توالت نقلاته بين الكلمات ، ومن عجب أن هذا النوع الثالث هو الذي بانت فيه جهات التميز والتفرد في القرآن لأن أكثر أحكام التجويد تكمن فيه « 1 » والظاهر أن ما فيه من ثقل عند تواليه بين الكلمات هو الذي استدعى تخفيفه بقواعد التلاوة وما فيها من مد وغن وإخفاء وإدغام . . . إلخ وذلك بعلم اللّه سبحانه وحكمته وتيسيره . وعلى ذلك فإن هناك ميزة ظاهرة لحلقات الوصل في القرآن الكريم هي ما يترتب على الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد من إظهار أو إدغام أو قلب أو إخفاء أو غنّ . . . إلخ وهي ظواهر صوتية تضفي على الأداء خفة وتوقيعا حلوا ونغما عذبا ولا تخلو من ارتباطها بالمعنى ، وهذه السمة مطردة سواء نشأ من التقاء الحرفين في حلقة الوصل حكما تجويديا أم لم ينشأ ، ولكن عندما يكون الانتقال من النوع الثالث أي الانتقال من ساكن في نهاية كلمة إلى متحرك في بداية كلمة تالية فإن من الحتمي أن ينشأ عنه حكم تجويدى يخفف من ثقله ويؤدى إلى خفته وعذوبته . خذ مثلا قوله تعالى :
( اعْلَمُوا ( 3 ) أَنَّمَا ( 1 ) الْحَياةُ ( 1 ) الدُّنْيا ( 3 ) لَعِبٌ ( 3 ) وَلَهْوٌ ( 3 ) وَزِينَةٌ ( 3 ) وَتَفاخُرٌ ( 3 ) بَيْنَكُمْ ( 3 ) وَتَكاثُرٌ ( 3 ) فِي ( 1 ) الْأَمْوالِ ( 2 ) وَالْأَوْلادِ ( 2 ) كَمَثَلِ ( 2 ) غَيْثٍ ( 3 ) أَعْجَبَ ( 1 ) الْكُفَّارَ ( 2 ) نَباتُهُ ( 2 ) ثُمَّ ( 2 ) يَهِيجُ ( 2 ) فَتَراهُ ( 2 ) مُصْفَرًّا ( 3 ) ثُمَّ ( 2 ) يَكُونُ ( 2 ) حُطاماً ( 3 ) وَفِي ( 1 ) الْآخِرَةِ ( 2 ) عَذابٌ ( 3 ) شَدِيدٌ ( 3 ) وَمَغْفِرَةٌ ( 3 ) مِنَ ( 1 ) اللَّهِ ( 2 ) وَرِضْوانٌ ( 3 ) وَمَا ( 1 ) الْحَياةُ ( 1 ) الدُّنْيا ( 3 ) إِلَّا ( 3 ) مَتاعُ ( 1 ) الْغُرُورِ )
[ الحديد : 20 ] . رمز للنوع الأول وهو الانتقال من متحرك لساكن برقم ( 1 ) - ومجموعه في الآية 9 وللنوع الثاني وهو الانتقال من متحرك لمتحرك برقم ( 2 ) - ومجموعه 12
هامش
( 1 ) يدخل فيه إذا كان آخر الكلمة ساكنا أو منونا ؛ لأن التنوين آخره ساكن ، وهنا نتذكر أحكام النون الساكنة والتنوين .