تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المخرج ، بل إن تقارب المخرجين يكون أيسر للنطق من اتفاقهما تماما أو تباعدهما تماما كما يفهم من كلام العلماء . أما حلقة الوصل الثانية فإن الانتقال من الصاد إلى الحاء في
( الْقِصاصِ حَياةٌ )
أعدل وأيسر من الانتقال من الألف إلى اللام في ( أنفى للقتل ) وذلك لأن الانتقال الأول من رخو مهموس وهو " الصاد " إلى مثله " الحاء " ولا يختلفان إلا في الاستعلاء والاستفال ، فالصاد حرف مستعل مفخم ، والحاء حرف مستفل مرقق ، أي أن الصفات المشتركة بينهما أكثر من المختلفة ، وهذا كاف لتحقق سلاسة الانتقال ويسره بينهما ، ولهذا لم يتأثر ذلك اليسر ببعد المخرج لأن الصاد من رأس اللسان مع أصول الثنايا العليا والحاء حلقية . وهذا بخلاف الحلقة الأخيرة في المثل ، فالانتقال من الألف المقصورة إلى اللام في ( أنفى للقتل ) ليس كيسر وسهولة الانتقال في حلقة الوصل المقابلة في الآية ، وذلك لأن الصوت الممدود مع الألف في ( أنفى ) ليس له حدود فهو مفتوح ممتد ، ولذلك فإنه يفاجأ بلامين متواليين في ( للقتل ) حتى يشعر الناطق بأن لسانه يحمل ثقلا كبيرا . وقد تتبعت حلقات الوصل في بعض آيات من الذكر الحكيم وفي بعض فقرات من النثر وأبيات من الشعر فوجدت من الصعب الخروج بنظام محدد يكون له قوة القاعدة بحيث يضبط أسباب سلاسة حلقات الوصل بين الكلمات وأسباب يسر الانتقال ولينه من كلمة لأخرى ، وأن تفسير هذا من جهة قرب صفات الحروف أو قرب مخارجها لا يطرد رغم أن الإحساس بالظاهرة نفسها في القرآن مطرد ظاهر لا يتخلف أبدا . ثم حاولت تفسير تلك الظاهرة من جهة حركات وسكنات الحروف فوجدت أن نهاية كلمة وبداية كلمة تليها لا يخرج عن ثلاثة أنواع : الأول : انتقال من متحرك إلى ساكن . الثاني : انتقال من متحرك إلى متحرك .