تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الالتزام بقواعد التلاوة والتجويد من مدّ وغنّ وإظهار وإدغام وإخفاء وما يترتب عليه من إيقاع نغمي يتميز به القرآن الكريم ، ومع هذا فإن الرافعي لم يلتفت إلى فكرة الرماني على قيمتها وأهميتها ؛ لدخولها في صميم الأداء الصوتي المعجز ، فإن خصوصية حلقات الوصل بين الكلمات القرآنية من أهم أسباب سلاسة النظم القرآني وخفته على اللسان وحلاوته في الآذان « 1 » . وإذا بحثنا عن سر سلاسة حلقات الوصل بين كلمات القرآن وجدناه ربما يكمن في مخرج الحرفين المتجاورين من نهاية كلمة وبداية كلمة تليها ، وقد نبه الرماني إلى هذا عندما علل تعليلا واحدا مختصرا في قوله : " فإن الخروج من الفاء إلى اللام [ في القصاص ] أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة ( القتل أنفى ) لبعد الهمزة من اللام " 78 النكت انتهى كلامه . وعند البحث عن سبب البعد بين هذين الحرفين " اللام والهمزة " وهما حلقة الوصل الأولى في المثل تجدهما مختلفين في الصفة ؛ لأن اللام رخوة يجري معها الصوت ، والهمزة شديدة ينحبس معها الصوت ، وهما مختلفان في المخرج ؛ لأن الهمزة من الحلق ، واللام من حافة اللسان الأمامية مع ما يحاذيها من الأسنان « 2 » . أما حلقة الوصل المقابلة في الآية وهي الانتقال من الفاء إلى اللام « 3 »
( فِي الْقِصاصِ )
فهما متفقان في صفتين هما الرخاوة والاستفال ، ويقتربان مخرجا ؛ لأن الفاء شفوية من الشفة السفلى عند التصاقها برءوس الثنايا العليا ، واللام من حافة اللسان الأمامية مع ما يحاذيها من الأسنان ، ومعنى هذا أن سهولة حلقة الوصل بين الكلمتين لا يستلزم الاتفاق التام بين الحرفين " المنقول عنه والمنقول إليه " في كل الصفات بل يكفى الاتفاق في أكثر الصفات ، ولا يشترط فيهما الاتفاق التام في
هامش
( 1 ) راجع " البلاغة الصوتية في القرآن " للمؤلف ، وقد سجلت هنالك هذه الميزة دون تفسير لها ، وبقي الاهتمام بتفسيرها يراودني بين حين وحين حتى وفق اللّه سبحانه إلى ما سجلته في هذا المؤلف . ( 2 ) راجع مخرج وصفات هذين الحرفين في التجويد الميسر لأبي عاصم القارى مؤسسة الرسالة ص : 20 ، 22 ، 27 . ( 3 ) العبرة في ذلك بالنطق الذي لا تظهر فيه ياء المد ولا همزة الوصل .