تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
معاني القرآن الكريم ومعاني الهدي النبوي ، لكنه يتبعه بالتوليد في قوله : " واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا " « 1 » . وذلك التوليد ناشئ من تشبع بالمعاني المقتبسة مضموما إليه استيعاب ما طرأ في الناس من أحوال وتفريط وتعللات ، فيكون هذا من تطويع المعاني والتوليد فيها بما يتناسب مع المواقف والأحوال . ويبقى فرق مهم بين بيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين بيان عليّ كرم اللّه وجهه ، فبيان النبي كان يجمع بين النمط العالي من النظم وبين النمط الأقل « 2 » لكن بيان عليّ كانت تكثر فيه الجمل القصيرة بشكل لافت حتى لا نجد اللحمة التي تشد أواصر تلك الجمل وذلك على الرغم من علو كعب الإمام في معانيه المولدة في بعض تعليلات الوصايا عنده لحسن التشبع بهدى القرآن وهدى النبوة ، خذ مثلا قوله من خطبته له : " وأوصيكم بتقوى اللّه ؛ فإن أفضل ما توسل به العبد الإيمان والجهاد في سبيله ، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة وصلة الرحم ؛ فإنها مثراة في المال ، منسأة في الأجل ، محبة في الأهل ، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة ، وتطفئ غضب الرب ، وصنع المعروف فإنه يدفع الميتة السوء ويقي مصارع الهول ، أفيضوا في ذكر اللّه فإنه أحسن الذكر ، وارغبوا فيما وعد المتقون ؛ فإن وعد اللّه أصدق الوعد ، واقتدوا بهدي نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنه أفضل الهدي ، واستسنوا بسنته ؛ فإنها أفضل السنن ، وتعلموا كتاب اللّه فإنه أفضل الحديث ، وتفقهوا في الدين فإنه ربيع القلوب . . " إلخ . وتأثر على كرم اللّه وجهه هنا بالهدى النبوي واضح ، لكن الذي أريد التركيز عليه هنا هو خاصية امتداد الجمل وترابطها وما يدخل منها في النمط العالي من النظم وما لا يدخل ، فنظم علىّ كرم اللّه وجهه في هذه الناحية أقل من نظم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخذ مثلا الأمر بالتقوى وما عطف عليه من وصايا ، وانظر
هامش
( 1 ) من المصدر السابق 3 / 471 . ( 2 ) لا يعنى النمط الأقل نقصانه في الفصاحة ولكنه دون النمط العالي في قوة اتصال أجزاء النظم وارتباط ثان بأول .