كتاب حياة الصحابة : أخرج ابن جرير ( ج 2 ص 115 ) عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول جمعة صلاها بالمدينة في بنى سالم بن عوف : " الحمد اللّه ، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به ولا أكفره وأعادى من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى اللّه ، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى اللّه ، فاحذروا ما حذركم اللّه نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحة ، ولا أفضل من ذلك ذكرا ، وإن تقوى اللّه لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره في السر والعلانية لا ينوى بذلك إلا وجه اللّه يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد ، والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك ، فإنه يقول عز وجل :
( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
[ ق : 29 ] فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية ؛ فإن من يتق اللّه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ، ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، إن تقوى اللّه يوقى نقمته ، ويوقى عقوبته ، ويوقى سخطه ، وإن تقوى اللّه يبيّض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة ، خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب اللّه ، قد علمكم اللّه كتابه ، ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينه ، ويحيى من حيّ عن بينة ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، فأكثروا ذكر اللّه ، واعملوا لما بعد اليوم ؛ فإنه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس " « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة الصحابة 3 / 396 دار القلم بيروت .