تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
آيات على سبيل التبعية للمتقين ، وإذا كانت ثلاث آيات جاءت تابعة لمفرد وهي في غاية الاتصال والتماسك ، فما بالك بالآيات التي تملك زمام المعاني . إن المنصف لا يملك سوى التسليم بخصوصية نظم المعاني القرآنية في هذه الظاهرة التي سماها عبد القاهر باتحاد الوضع والنمط العالي والباب الأعظم ، بل أن نظم المعاني القرآنية يبلغ في هذا الذروة التي لا نظير لرقيها . ويرتبط بهذه المزية مزية ثانية هي أن غزارة مزايا النظم ناتج عن تعدد متصرفات عناصر النظم من تقديم وتأخير وتعريف وتنكير وحذف وذكر وتأكيد وقصر مع تعدد وسائل التعريف وضروب الحذف وطرق القصر حسب مقتضيات السباقات ، وأهم من ذلك ما نجده في نظم القرآن من وفرة العدول عن الأصل والخروج عن المعهود عند العرب في ترتيب وتأليف عناصر الجملة فذلك هو نفسه متصرفات النظم التي يترتب عليها غزارة مزايا النظم ، وقد أجاد علماء التفسير البياني تتبع تلك المتصرفات واجتهدوا في استنباط مزاياها وأسرارها ، ومن شاء فليراجع تفسير سورة الفاتحة عند الزمخشري وأبى السعود والرازي والألوسي . وأصل الفكرة عند عبد القاهر عندما أتى بأبيات للبحترى وعقب عليها قائلا : " فإذا رأيتها قد راقتك وكثرت عندك ووجدت لها اهتزازا في نفسك فعد فانظر في السبب واستقص النظر فإنك تعلم ضرورة أن ليس إلا أنه قدم وأخر وعرف ونكر وحذف وأضمر وأعاد وكرر . . . " 85 دلائل الإعجاز ، فهذه هي متصرفات النظم وفيها مزايا مرتبطة بها وهي إن وجدت في الشعر فإنها على قلة ولكنها في القرآن مطردة وعلى أرقى ما يكون . النمط العالي بين البيان القرآني والبيان النبوي : سبق أن النمط العالي من النظم يوجد في القرآن باطراد وعلى أرقى ما يكون أما في البيان النبوي فإن منسوب النظم يمتد نحو النمط العالي تارة ، ويقف عند النوع الآخر تارة أخرى ، وقد يجتمعان في خطبة واحدة ، مثال ذلك : ورد في