هو نظير له ، وذلك قولهم : إنه يرتب المعاني في نفسه وينزلها ويبنى بعضها على بعض " « 1 » . كل هذا يصب في نهاية واحدة هي أن النظم القرآني المعجز نظم معان لا نظم ألفاظ .
والذي لا شك فيه أن هذا الرجل الفذ الذي ألف " دلائل الإعجاز " ليقدم مفاتيح الكشف عن إعجاز القرآن كان يستهدى تجربته تلك من رؤيته للمعاني القرآنية التي تمثل حجر الزاوية في الإعجاز ، وأن جدة المعاني القرآنية في ذاتها إعجاز ، ثم إن خصوصية تلك المعاني استدعت نظما متفردا معجزا هو نظم المعاني القرآنية .
هذا هو المعنى الذي أردت التنبيه إليه والتركيز عليه ، والذي ألمح إليه علماؤنا الأفذاذ ، فلعل اللّه سبحانه يقيد لهذه الفكرة من ينشرح بها صدره فيعمل على إذاعتها ونشرها وتفصيلها والتطبيق عليها .
وثمة أمر آخر يلح على الفكر وله صلة بهذا السياق هو الإعجاز الغيبي الذي لم تتفق كلمة العلماء قديما في عده وجها من وجوه الإعجاز ، على الرغم من أهميته في الدلالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم وصدق رسالته ، وكذا الإعجاز التشريعي الذي نبه إليه القدماء ولقى اهتماما بالغا في العصر الحديث في مجال الدراسات المقارنة بين التشريع الإلهي والقوانين الوضعية ، ناهيك عن الإعجاز العلمي الذي راج في هذا العصر وكان له دور كبير في خطاب الآخرين وتحديهم فيما برعوا فيه عن طريق بيان سبق القرآن لما وصلوا إليه بقرون طويلة ، فلا يكون القرآن إلا من عند اللّه سبحانه ، فكل هذه الوجوه " الغيبية والتشريعية والعلمية " تدخل في سلك واحد هو إعجاز المعاني القرآنية التي استدعت نظما معجزا .
هامش
( 1 ) نفسه 53 .