تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ومن ذلك قول المؤلف : " والذين آمنوا بالإنجيل الحق وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . والذين كفروا وآمنوا بالشيطان ورسله أولئك هم شر البرية " الإخاء 8 . فهذا تحريف لما جاء في القرآن من قوله تعالى في سورة البينة :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )
[ 6 ، 7 سورة البينة ] . 2 - وكثيرا ما ينادى كتاب الفرقان مؤمني هذه الأمة بالذين ضلوا مع زعم أنه نداء اللّه لهم ، وعلى طريقته يخلط كلامه بآيات من القرآن مثل قوله : " يا أيها الذين ضلوا من عبادنا هل ندلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم : تحابوا ولا تباغضوا وأحبوا ولا تكرهوا أعداءكم فالمحبة سنتنا ، وصراطنا المستقيم ، وسكوا سيوفكم سككا ورماحكم مناجل ومن جنى أيديكم تأكلون " 94 القرآن الأمريكي . فهذا تحريف لآيات القرآن في سورة الصف :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ الصف : 10 ، 11 ] . وإذا كانت هاتان الآيتان تحثان على الجهاد المرتبط بالإيمان الحق على تعدد مجالاته فإن مؤلف كتاب الفرقان ينقلهما إلى سياق آخر هو التحريض على محبة الأعداء وترك جهادهم ، وهذا من أخبث الاقتباس ، لأنه أخذ بعض الكلام وتغيير بعضه تغييرا يقلب المعنى ويموع الغرض منه . وعلى هذه الطريقة في التحريف المضلل يقول : " وكم من فئة قليلة مؤمنة غلبت فئة كثيرة كافرة بالمحبة والرحمة والسلام " . يزور ويحرف قول اللّه تعالى في القرآن الكريم
( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
[ البقرة : من الآية 249 ]