وهذا من التكذيب الذي يحركه حقد دفين مرتبط بخلفيات تاريخية وحروب صليبية ذاقوا ويلاتها وهم يعلمون أنهم لا طاقة لهم بقتال المسلمين عندما يقاتلون في سبيل اللّه وتحت راية الإسلام لهذا يعمد مؤلف الفرقان إلى نقض معاني القرآن التي تحث على القتال في سبيل اللّه ابتداء بقوله : افتروا كذا وكذا حتى إذا جاء لنهاية عبارة القرآن التي يكذبها زاد جملة تؤكد ذلك النقض والتكذيب مثل قوله :
" ألا إن المفترين كاذبون " . وهي تدل على منهج ذلك المؤلف الحريص على تقليد فواصل القرآن ، ولكنه التقليد الغبي ؛ لأن تلك النهاية عندهم ( ألا إن المفترين كاذبون ) تكرار سقيم للبداية " وافتروا على لساننا كذبا " .
وليست فواصل القرآن تكرارا كهذا ولكنها تكميل أو تتميم أو تعليل أو تقرير للمضمون يتضمن زيادة في الفائدة .
خلاصة أهم سمات الفرقان :
مما سبق يتبين أن أهم سمات الأسلوب الذي توخاه مؤلف الفرقان :
1 - التفكيك والتلفيق والتوليف :
حيث يسطو على جمل وعبارات من سور عدة في القرآن يفككها من سياقاتها ويلفق بينها ويضعها جنبا إلى جنب حتى تجد خليطا من جمل متباينة في الروح والنظم والمعاني لأن لكل سورة من القرآن سياقا وروحا ونظما وإيقاعا خاصا بها .
وهذا التلفيق والتوليف يؤدى إلى تمزيق أواصر الصلات والمناسبات القرآنية وبعثرة وتفكيك حبات العقد الذي كان منظوما على أبدع ما يكون وتأليف نظام آخر ينفر بعضه من بعض .
2 - الانتزاع :
حيث ينتزع الكلمة والجملة القرآنية من سياقها ليضعها في سياق آخر ويحرفها من مقصود إلى مقصود آخر وما يترتب على هذا من انطفاء شعاع الإعجاز التركيبي .