فسورة إبراهيم تثبت أن القرآن كتاب أنزله اللّه إلى رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وسورة الكهف تقرر أن هذا الرسول يوحى إليه ، فتلحظ منتهى التوافق بين المعنيين على رغم التباعد بين السورتين .
بينما تجد التناقض هناك في الفرقان المزعوم بين معنيين في فقرة واحدة فمعنى يثبت أنه وحى ، ومعنى يثبت أنه من وضع وتأليف شورش إذ يقول : " إن قرآن محمد نبي المسلمين استغرق ( 23 ) سنة من الوحي ، أما أنا فلم أستغرق أكثر من سبع سنوات لإصدار القرآن الجديد حيث بدأت العمل به فعليا في عام 1999 " .
فكيف يتفق هذا مع الزعم بأنه وحى أوحى به إلى الصفى ؟
ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أمارات الضعف ودلائل السقوط تتكاثر عليه فلا يدرى أيهما يسجل وكيف يرتب بينها على حد قول الشاعر :
تكاثرت الظباء على خراش * فلا يدرى خراش ما يصيد
وأبرز شناعات ذلك المؤلف ادعاؤه أنه يعارض أسلوب القرآن بمثله ، ويقدم معاني الإنجيل بأسلوب القرآن ، وهذه دعوى كاذبة ، لأن الأصل في المعارضة أن تكون احتذاء لقوالب التعبير والنسج على منوالها وليست أخذا لنفس القوالب ونفس التعبيرات ، لكن المؤلف سطا على كلمات القرآن وتعبيراته وأضاف إليها كلمات أخرى حتى خرج مزيج عجيب في قوالب معوجة ليست هي قوالب القرآن ولا نظير لها .
ومن الجراءة المستغربة أن يدعى بعد ذلك أن هذا الفرقان أول تحدّ قائم لمحاكاة ومعارضة أسلوب القرآن بمثله ، فلا هو أول معارضة لأسلوب القرآن ، ولا هو معارضة بالمعنى المعروف للمعارضة .
ولقد سطا صاحب الفرقان في كثير من شبهاته وتشكيكاته التي ضمنها كتابه - على كتاب آخر سبقه في هذا المضمار وهو : " حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز " وقد سبق الحديث عنه وأنه قد طوته يد النسيان وصار في مزبلة التاريخ سوى أن