تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

4 - إجهاض الفواصل :

حيث ينقل كثيرا من فواصل القرآن من أماكنها التي كانت قارة متمكنة فيها لتوظيفها في أماكن أخرى غريبة عنها مما يؤدى إلى إفراغها من مضمونها وإطفاء شعاعها وتمويع إيحائها وإيقاعها الذي كان متسقا في سياقه ، وفي ذلك إجهاض للفواصل القرآنية . خذ مثلا ما سماه بسورة الفرقان يقول فيها : باسم الأب الكلمة الروح الإله الواحد الأوحد : 1 - فرقان حق لا ريب فيه يهدى للتي هي أقوم فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون . 2 - إن هو إلا نور الحق يهدى الضالين ويفضح الإفك وما يكتم الظالمون . 3 - أنزلناه بالحق مصدقا لدين الحق لنظهره على الدين كله ولو كره الكافرون . فهذا نموذج من نماذج كثيرة لمنهج مؤلف الفرقان في التفكيك والتلفيق والتوليف والانتزاع وإجهاض الفواصل ، فالفقرة الأولى مثلا تكونت بعد تفكيك جمل من آيات في سور قرآنية تفكيكا يمزق أواصر صلاتها ويبعثر نظوم تأليفها . فالجملة الأولى : " فرقان حق لا ريب فيه " من قوله تعالى في صدر سورة البقرة :
( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
[ البقرة : من الآية 2 ] . والجملة الثانية : " يهدى للتي هي أقوم " من قوله تعالى في سورة الإسراء :
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . )
[ الإسراء : من الآية 9 ] . والجملة الثالثة :
( فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
من قوله تعالى في سورة الأنعام :
( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
[ الأنعام : 155 ] ثم بعد ذلك التفكيك يلفق بين تلك الجمل المنتزعة من ثلاث سور على اختلاف سياقاتها ، فيعمد إلى التلفيق بينها لينقل أوصافا للقرآن ويخلعها على فرقانه الذي يزعم بأنه حق . وعلى الطريقة نفسها يسير في تأليف سائر فقراته ، وفي الفقرة الثالثة نموذج لإجهاض الفاصلة إذ ينتزع فاصلة من فواصل سورة الصف ( آية 8 )