بقوله : " الحمد للرحمن . رب الأكوان " إذ لم يشعر بأن لفظة " اللّه " علم للذات المقدسة الجامعة لصفات الجمال والجلال ، وأن اللّه بيّن أنه رب العوالم بأسرها دلالة على تعددها كما هي متعددة في مراتبها ، فضلا عن تعددها من حيث المادية والروحية ، ولا يصلح لفظ الأكوان لشيء من ذلك .
وكذا معارضته لقوله تعالى :
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
[ الفاتحة : 4 ، 5 ] بقوله : " الملك الديّان . لك العبادة وبك المستعان " فإنه غفل عن أنه ليس المقصود في البيان مجرد أن اللّه ملك ديان ، بل المقصود ذكر يوم الدين وتثبيت المعرفة به والرهبة من نكاله والرغبة في جزائه ، وبيان عظمة ملكوت اللّه ، وإحاطة سلطانه القاهر بشؤون يوم الدين .
كما أنه ليس المقصود مجرد بيان أن له العبادة وبه المستعان ، بل المقصود تلقين المؤمن بأن يخضع للّه بالعمل والاعتراف بالطاعة للّه دون غيره ويستكين له بالاستعانة والالتجاء إليه وحده .
وكذا معارضته لقوله تعالى :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
[ الفاتحة : 6 ] بقوله :
" اهدنا صراط الإيمان " مع جهله بأن ليس المقصود هو مجرد الهداية إلى الإيمان ، بل الصراط الممجّد باستقامته في الإيمان والعلم والأخلاق والعبادات والمعاملات والسياسة والرئاسة والكلام والكتابة والتأليف وجميع لوازم الإنسان وما يقوم بنعمته في حياته الأولى ومعاده .
وليس أدل على غروره وسقوطه من عجبه بقولهم : " إن أعطيناك الجواهر .
فصل لربك وجاهر . ولا تعتمد قول ساحر " . وكذا عجبه بقول بعض الشيوخ : " يا أيها الذي غوى . وهام في ليل الهوى . ألّفت ما وهي . فرأيته معجز القوى . فسر في صبح الهدى " .
وفي هذا الكلام الساقط طعن في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووصفه بالغواية وطعن في القرآن بأن واه من تأليف محمد . . وإني أحكّم فيه كل مستشرق عالم حر وأسأله :