تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وليت شعري لما ذا اقتصر هذا المدعي على هذا المقدار ؟ بل إن أكثر الكلمات العربية تثقل على لسان غير العربي - كالزنجي والأوروبي ونحوهما ممن لا يحسن النطق بالثاء والجيم والحاء والذال والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والغين والقاف والكاف والهاء ، فكيف إذا اجتمع في الكلمة من هذه الحروف حرفان أو ثلاثة ؟ ! فكان على هذا المدّعي أن يقول : إن اللغة العربية والقرآن جلها متنافرة على نوع الزنجي والأوروبي ونحوهما ، فتقر عينه بهذه الدعوى « 1 » ومنه ما ادعى من الغرابة في لفظة " الكوثر " مع غفلته عن أنه بمعناه اللغوي لم يكن مجهولا لمعاصري النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما فسره عليه الصلاة والسلام باعتبار المعنى الكلي . ومنه ما توهم من الكراهة في السمع في لفظه " ضيزى " « 2 » ولا يخفى على من له بصر بلغة العرب أنها كلمة مألوفة « 3 » ومنه ما توهم من مخالفة القياس في قوله تعالى :
( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً )
[ نوح : 17 ] ، قال : " القياس إنباتا " لتوهمه أن المراد النبات المصدر ، وغفلته عن أن المراد اسم العين لمساواة أحوال الإنسان لأحوال النبات في نموه وأطواره في البهجة والذبول ، وفي هذا التعبير من الفائدة التي يقتضيها الحال ما لا يكون بلفظ الإنبات " نفحات الإعجاز " . وكذا توهمه " أن ما بعد
( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
في سورة الفاتحة - حشو وتحصيل حاصل " وقد غفل عن أن السلوك في هذا الصراط الفاضل هو روح الحياة الحقيقة وجامع السعادة بالنعم ، وشأن الحكيم أن يرغّب إليه وينشّط طالبيه بإيضاح مجده وقبح ضده " . ومن معارضات كتاب " حسن الإيجاز " معارضة قوله تعالى :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
[ الفاتحة : 1 ، 2 ] .
هامش
( 1 ) نفسه 21 . ( 2 ) من قوله تعالى في سورة النجم آية 22( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ). ( 3 ) وفي هذه الكلمة من الدلالة الصوتية ما يناسب السياق المفعم باستهجان دعوى المشركين أن لهم الذكور وللّه البنات سبحانه ، فقال :( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى )21 ، 22 النجم .