فمن الشبهات اللغوية " توهم اللحن بنصب المرفوع في قوله تعالى :
( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ )
. . .
[ البقرة : من الآية 177 ] .
والجواب : إن النصب على المدح شائع معروف في اللغة العربية . . وترجيح
( الصَّابِرِينَ )
في الآية على
( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ )
من جهة أن الوفاء بالعهد - مع كونه حسنا - يعم جميع أصناف الرجال مع اختلافهم من حيث النقص والكمال ، وأما الصبر المذكور في الآية فلا يتصف به إلا من كان في أعلى مراتب العقل والإيمان .
ومنه تعرف سقوط اعتراضه على نصب
( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )
سورة المسد 4 ، مع أن النصب على الذم يساوق النصب على المدح عند البلغاء في فوائده .
وكذا قوله : " إذ
( امْرَأَتُهُ )
أولى بذلك النصب من
( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )
إذ لم يشعر أن الذم في نفس الوصف لا في كونها امرأته .
ومنه ما توهم من رفع المنصوب في قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى )
. . . [ المائدة : من الآية 69 ] .
والجواب : إن عطف المرفوع على منصوب ( إن ) مما لا يمكن إنكاره إذا كان يقتضيه البلاغة لنكته ، والنكتة في الآية هي الإشارة إلى أن الصابئين وإن كانوا أشد بعدا من التوحيد الحقيقي إلا أنهم مشتركون مع اليهود والنصارى في أن من آمن منهم وعمل صالحا فهو آمن " « 1 » .
ومن الشبهات التي أثارها كتاب " حسن الإيجاز " وتعود إلى الفصاحة والبلاغة ما ادّعي من التنافر في المفرد والمركب في قوله تعالى :
( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ )
وفي قوله تعالى :
( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
. . [ يس : من الآية 47 ] ، وفي قوله تعالى :
( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ )
. . [ يس : من الآية 60 ] .
هامش
( 1 ) نفحات الإعجاز في رد الكتاب المسمى " حسن الإيجاز 31 دار المؤرخ العربي بيروت ط 3 1411 ه - 1990 م .