تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والنداء من غيرها ، فتكون بداية " باب السكينة " ب ( قل يا أيها الذين آمنوا ) تحريف مقصود وقد أرادوا من ورائه التقليد والمحاكاة مع التشويش في الوقت نفسه . وعلى كل حال فإن تهافت هذا الإنجيل الجديد ظاهر ، وبعده عن معاني القرآن وأسلوبه واضح لذي عينين وإن حاولوا أن يكون على طريقته ، ولا أظن أن ذلك العجز البيّن كان يخفى عن مؤلفيه ولكنهم ساروا في هذا الطريق ومضوا في نسجهم الممض بقصد التشويش على القرآن الكريم ، أو أنهم أرادوا أن يوهموا ذويهم أنهم قبلوا التحدي وأتوا بمثل القرآن وذلك بالنظر إلى قوله سبحانه
( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ )
[ الطور : 34 ] . ولكن هيهات لهم ذلك ، وإذا كانوا قد فلحوا في إدخال التحريف والتغيير والتبديل في كتبهم المقدسة فإنهم لن يستطيعوا ذلك للقرآن الذي ضمن اللّه عز وجل حفظه فقال سبحانه :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
[ الحجر : 9 ]

2 - حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز :

صدر هذا الكتاب في مطلع القرن العشرين عن المطبعة الإنجليزية الأمريكانية ببولاق بمصر سنة 1912 ، وقد ألف الشيخ أبو القاسم الموسوي كتيّبا للرد عليه بعنوان " نفحات الإعجاز في رد الكتاب المسمى : " حسن الإيجاز . . " ويبدو أن هذه المحاولة قد طوتها يد النسيان ولم تجد من الناس إلا إهمالا واستهجانا حتى لا نجد لها أثرا ولم يبق لها ذكر إلا في الكتب التي صنفت للرد عليها كما وجدنا في " نفحات الإعجاز " . ولقد تعددت الشبهات والمعارضات التي وردت في ذلك الكتاب المتهافت المسمى " حسن الإيجاز " ، فمنها ما يتعلق باللغة والنحو ومنها ما يتعلق بالفصاحة والبلاغة ومنها ما يتعلق بالتناسب الأسلوبي ناهيك عما فيه من معارضات ساقطة يتناولها صاحب " نفحات الإعجاز " بالتفنيد .