تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فانظر إلى ذلك الذي نسجوه على طريقة القرآن في الإنجيل الجديد : بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » قل يا أيها الذين آمنوا إن كنتم تؤمنون باللّه حقا فآمنوا بي ولا تخافوا إن لكم عند اللّه جنات نزلا ( 2 ) فلأسبقنكم إلى اللّه لأعدها لكم ثم لآتينكم نزلة أخرى ( 3 ) وإنكم لتعرفون السبيل إلى قبلتي العليا فقال توما الحواري مولانا إنا لا نملك من ذلك علما ( 4 ) فقال له عيسى أنا هو الصراط إلى اللّه حقا ومن دوني لا تستطيعون إليه سبيلا ( 5 ) إلخ . . . ومن يقرأ هذه الكلمات لا يخفى عليه تدني مستوى الأسلوب فيها فضلا عن أن يحاكي القرآن ، ومن العجب أن تستفتح بالبسملة للتأكيد على قدرتهم المجيء بمثل القرآن أو للإيحاء ابتداء بأنه هو . ومن عجب أيضا أنك لا تجد في القرآن ( قل يا أيها الذين آمنوا ) لا تجدها أبدا في القرآن وإنما تجد في القرآن :
( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ )
. . . 1 ، 2 سورة الكافرون . وتجد في القرآن :
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ الجمعة : 6 ] . أي أن
( قُلْ )
لم تسبق إلا نداء الكافرين واليهود في القرآن ، أما المؤمنون فإن اللّه يناديهم مباشرة من غير
( قُلْ )
لأنهم آمنوا باللّه وعبدوه وأحبوه ، لذلك فإن اللّه سبحانه هو الذي يناديهم ويقربهم ويطلب منهم ، أما الكافرون واليهود فإنهم بعيدون من رضوان اللّه ولذلك فإنه سبحانه لا يناديهم ولكن يطلب من رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يناديهم ليقيم الحجة عليهم « 1 » . ومن المؤكد أن اللجنة التي اجتمعت سنوات لتأليف " سيرة المسيح بلسان عربي فصيح " كانوا عارفين باللغة العربية ويعرفون الفرق بين النداء بعد
( قُلْ )
هامش
( 1 ) لم يناد اللّه سبحانه الذين كفروا في القرآن إلا مرة واحدة يوم القيامة على سبيل الحكاية لما يكون ، قال سبحانه( يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )[ التحريم : 7 ] .