تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأمر الثاني : أن مناقشة تلك الأفكار المنحرفة يهدف إلى مجرد التحذير منها بعد أن تبجّح مروّجوها فنشروها على عين كل قارئ ، ولا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى أي حزازة أو خصومة بين أبناء هذه الأمة ؛ لأنهم أمة واحدة تلتقى على أسس هذا الدين الحنيف ، ونحن في تلك الفترة العصيبة التي تداعت فيها علينا الأمم أشد ما نكون حاجة إلى الاستعصام بحبل اللّه المتين ، وأن نتعاون فيما اتفقنا عليه ، وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا حوله ، وأن نتآزر لتفويت الفرصة على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية التي تهب رياحها الخفية من الغرب علينا مع أوائل قرن الحرب على الإسلام ( القرن 21 ) .

ثانيا : معارضات القرآن في العصر الحديث :

ظهرت في العصر الحديث ومع مطلع القرن العشرين محاولات عدة للنيل من القرآن وتحريفه والتشويش على معانيه ويجمع بينها توخي سبيل المعارضة والتقليد ابتداء من التقسيم لسور تضم آيات تبدأ بالبسملة مع التقمص المفتعل لنظم القرآن ، ثم تضمين هذا معاني كتبهم التي حرفوها ، ولعل أبرز تلك المحاولات معارضات ثلاثة هي :

1 - سيرة المسيح بلسان عربي فصيح :

وقد نبه إلى تلك المحاولة الشيخ أحمد ديدات في سياق حديثه عن تحدي القرآن للبشرية جمعاء عبر تاريخها الطويل منذ فجر الدعوة إلى قيام الساعة أن يأتوا بمثله ، فشهد التاريخ بعجزهم ، وأثبت أن القرآن معجزة المعجزات الشامخة التي تتكسر على سفحها كل ادعاءات البشر ومحاولات التضليل التي لم تلق إلا السخرية والإشفاق ، مثلها في ذلك مثل عبث الأطفال وصياحهم ابتداء من مسيلمة الكذاب إلى أحدث ما ظهر في أسواق النشر من طبعة عربية جديدة للإنجيل باسم " سيرة المسيح بلسان عربي فصيح " حاول كاتبوها أن يقلدوا ألفاظ القرآن وعباراته ، ولم ينسوا افتتاح كل جزء بعبارة " بسم اللّه الرحمن الرحيم " وتقليد شكل السور والآيات بالمصحف " « 1 » .
هامش
( 1 ) القرآن معجزة المعجزات أحمد ديدات 75 ، 76 نقله للعربية د . نبيل عبد السلام هارون . مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع .