باستخلاف علىّ ( كرم اللّه وجهه ) بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قولهم :
" والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم " .
وبهذا يتبين شناعة ما فعلوا من أجل الترويج لأفكارهم المذهبية التي أوهمهم بها الشيطان حتى تجرءوا على كتاب اللّه فزادوا فيه ولفقوا وجاءوا بأشتات من كلمات وجمل القرآن ، وركبوا بعضها على بعض حتى مزقوا أواصر الروابط القرآنية بين الكلمات والجمل فيما زادوه ، ولكن لا يخفى على أولى الأبصار حجم الهوة السحيقة بين الأشتات التي سلخوها ولفقوها وبين النظم القرآني المحكم ، وقبل طيّ هذه الصفحة أود التأكيد على أمرين :
الأمر الأول : أن هذه الأفكار المتطرفة لا تمثل فكر جمهرة علماء الشيعة المعتدلين وإنما تمثل فكر قلة مغالية وكان لا بدّ من التحذير من فكرها لا سيما وأنها قد جاءت معلنة في كتب منشورة .
وقد قرأت مقالا للدكتور العلامة محمد عمارة في جريدة صوت الأزهر « 1 » يعرض هذا الموضوع ، وفيه ينسب تلك الأفكار المنحرفة للاخباريين من الشيعة الذين يلتقطون روايات ضعيفة ساقطة مثل ما ورد في كتاب " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " لمؤلفه الميرزا حسين النوري ، وعنوانه يدل على مضمونه الذي سبق تفصيله .
والإشكال في أن الزنادقة روّجوا لهذه الأفكار المنحرفة ، وأكدوا على سوء نيتهم عندما أغفلوا ما قام به علماء الشيعة الإمامية من نقد وتفنيد كل تلك الروايات التي وردت في تراث هؤلاء المتطرفين ، ومن الكتب التي تنقد وتفند تلك الروايات كتاب " الكافي " للعلامة الكليني وقد طبعته الحكومة الإيرانية في طهران وفيه يؤكد على أن عليا بن أبي طالب كرم اللّه وجه أيّد جمع عثمان للمصحف الذي اتفقت عليه الأمة ، وفي هذا الكتاب شهادات جمهرة علماء الشيعة التي تنفى وقوع أي تحريف في القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) جريدة صوت الأزهر عند الجمعة الخامس من شهر جمادي الآخر 1427 ه - 30 من شهر يونيو 2006 م .