تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والدوران مع الاختفاء وراء شعارات مكررة مثل الحرص على وحدة الأمة أمام الأخطار الخارجية ، ثم إن غلاتهم لا يكفون بعد ذلك عن نشر تلك الأفكار الباطلة والتي يسكت عن تخطيئها المعتدلون منهم « 1 » . وقد ثبتت دعوى التحريف في كتاب : " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " للنوري الطبرسي نقلا عن كتاب : " بستان المذاهب " بالصورة الفوتوغرافية للصفحتين 180 ، 181 « 2 » ، واللتين تجد فيهما زعمهم بأن سورا كانت موجودة من القرآن في فضل آل البيت والزعم بأن عثمان رضى اللّه عنه أحرقها مثل سورة النورين أو سورة الولاية وقبل أن أورد هذه السورة المدعاة أذكر أن الرد على هذا الزعم إجمالا في غاية اليسر ، وهو أن اللّه سبحانه قد وعد بحفظ كتابه ، وإذا وعد اللّه فإنه لا يخلف وعده . ولا أظن أن هناك مسلما حقيقيا مهما كان مذهبه يجرؤ على ادعاء تلك الدعوى إلا إذا كان مشبوها أو مدسوسا أو زنديقا . وهذا الرد الإجمالي لا يغنى عن الرد العلمي الذي يسعى لإثبات أن تلك السورة المدعاة ليست من القرآن ولا على طريقة نظمه ونسجه وروح تراكيبه وأن الوضع البشرى ظاهر عليها ، وذلك لا يكون إلا بالموازنة والمقارنة التي تبرز الفروق البينة . وإليك هذه السورة المدعاة والمسماة بالنورين « 3 » . ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم . إن الذين يوفون بعهد اللّه ورسوله في آيات لهم جنات النعيم . والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم . ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم . إن اللّه الذي نوّر السماوات والأرض بما شاء
هامش
( 1 ) راجع تجربة الشيخ إحسان ظاهر معهم في مقدمة كتابه : " الشيعة والقرآن " ففيه تأكيد على هذه المعاني . ( 2 ) راجع من ص 19 إلى ص 23 المرجع نفسه . ( 3 ) والمقصود عندهم بالنورين محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى كرم اللّه وجهه ، لأنهم يعتقدون أن محمدا نور من اللّه سبحانه ، وأن عليا نور من نور محمد كما تنور الشمعة من الشمعة .